وأصبح من حقهم أن يتولوا وظائف الدولة وأن يزاولوا من الأعمال ما يشاؤون، وأن يسكنوا حيث يريدون. وبلغ الأمر أن أصبح أحد اليهود رئيسا للوزراء في إنجلترا وهو بنيامين دزرائيلي Disraeli ونشأت بيوتات مالية لهم في فرنسا وإنجلترا، من أكبرها بيت روتشيلد Rothschild وأصبح لهم شأن كبير في الحياة الاقتصادية والمالية.
وانبرى اليهود وهم بارعون في الدعاية والإعلام - في تجسيم صورة الاضطهاد الذي لاقوه حتى جعلوا الباحثين والمؤرخين والكتاب يعتقدون أنه لم يكن في تاريخ الحياة الأوربية على مدى هذه الأجيال ما هو أفظع وأشنع من المظالم التي حلت باليهود؛ وانطلقت صيحات من أنحاء مختلفة من أوربا تنادي بحل مشكلة اليهود وذلك بعودتهم إلى فلسطين - أرض الميعاد كما يزعمون - واحتوت هذه الصيحات الصهيونية وجسدتها إلى واقع عملي ملموس).
(1) السيد رجب حراز، صفحات من تاريخ الصهيونية وإسرائيل، ص 17.