الصفحة 36 من 190

ومعتقداتهم، وهي جزء من تفكيرهم، وإن كان القرن التاسع عشر قد أعطى للفكرة شكلها التنظيمي والعلني وطبعها بالطابع السياسي، إلا أن الأفكار التي تدعو إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين سبقت ذلك التاريخ بكثير بصورة خفية وغير معلنة، وتناقلتها الأجيال المتعاقبة في ظل التشبث بخرافات وأوهام مبنية على حكايات أصطبغت بصبغة دينية).1

ويؤكد ذلك قول دافيد بن غوريون عن الصهيونية: «لم تكن الصهيونية مجرد نظرية شاملة أو مفهوم فلسفي أو ديني، مستقلة عن الزمان، والمكان والظروف، بل كانت في الواقع فلسفة يهودية، هي في جوهرها نضال ضد الاندماج «كما ذكر ليونارد شتين Leonard steim في كتابه"تصريح بلفور"ما يلي: إن الأصول الفكرية للصهيونية قديمة قدم الشتات اليهودي، ولكنها بوصفها حركة منظمة، إنما تبدأ في عام 1897 م).2

وعلى ذلك، فإن الصهيونية في الامتداد الطبيعي والتطور التاريخي لليهودية؛ وذلك لأن دعاة الصهيونية قد جعلوا من التلمود أساسا للدولة وفلسفتها. وهذا يقودنا إلى التمييز بين لفظي

(1) سالم الكسواني، المصدر السابق، ص 43.

(2) السيد رجب حراز، المرجع السابق، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت