الصفحة 68 من 190

يدرك تماما أن اليهود في أوروبا يعيشون ضمن أطر دولهم؛ ولا يكونون دولة مستقلة تسعى لأخذ مكانها في الحركة الاستعمارية العالمية (1) .

ومما يجدر ذكره أن المجتمع الأوربي كان بحاجة إلى حد أدنى من الخبرة التجارية لدى اليهود للاستمرار في التقدم، وان عليه أن يتقبل اليهود بين ظهرانيه أملا في اكتساب الخبرة والتوصل إلى مهارة اليهود نفسها. ولم يشرق القرن العشرون إلا وظهر في أوربا طبقة من المسيحيين الذين لم تقتصر مقدرتهم على مجاراة اليهود في الأعمال التجارية، بل تعدت ذلك إلى رغبتهم في التخلص من هؤلاء اليهود، هذا فضلا عن أن تبار القومية الأوربية الحديثة قد حارب اليهود من ناحيتين، فلقد أدت هذه القومية منفعة للأوروبيين من جهة فشعروا بالعزة والكرامة، وضغطت على اليهود من جهة أخرى، الأمر الذي جعل اليهود يخترعون قومية خاصة بهم").2"

وعلى ذلك، فإن صلة الاستعمار بالصهيونية صلة وثيقة من قبل أن يعلن هرتزل دعوته، إذ بدأت هذه الصلة منذ أن قام

(1) أسعد رزرق، الصهيونية وحقوق الإنسان العربي، بيروت 1973، ص 50.

(2) زاهية قدورة، تاريخ العرب الحديث، بيروت 1973، ص 184 - 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت