في بازل بسويسرا، حتى كان الاستعمار يحدد أهدافه أيضا. فقد عقد مؤتمر عالمي للدول الاستعمارية في عام 1907 م في لندن وعدة عواصم أوربية استعمارية، وخرج في النهاية بمجموعة من التوصيات، كان أهمها تلك التي تبادلت شؤون الوطن العربي).
وتضمنت هذه التوصيات حسبما جاء في تقرير كامبل بازمان رئيس وزراء بريطانيا آنذاك أن الخطر الذي يهدد الاستعمار الغربي يكمن في البحر المتوسط الذي يؤلف حلقة الاتصال بين الشرق والغرب، والذي يقيم على سواحله الشرقية والجنوبية، شعب واحد، يتميز بكل مقومات التوحد والترابط، بما في أراضيه من كنوز وثروات تتيح لأهلها مجال التقدم والرقي في طريق الحضارة والثقافة. وأوصى التقرير لمواجهة هذا الخطر، بأن تعمل الدول الاستعمارية على تجزئة هذه المنطقة (2) ، والإبقاء على تفككها، ومحاربة أي اتحاد يقوم بين أجزائها، والسعي الدائب إلى تفسيخها عمليا وفكريا وتاريخيا، واقترح التقرير كوسيلة عاجلة العمل على فصل مشرق الوطن
(2) خيري حماد، الوجود الإسرائيلي في المخطط الاستعماري، بيروت 1992 م.