الصفحة 190 من 300

الحكام، كانت فترة نشوء العقيدة النيوليبرالية في مطلع القرن التاسع عشر مرحلة نموذجية بحق، عندما أعلن دافيد ريكاردو David Ricardo وتوماس مالتوس Thomas Malthus وشخصيات أخرى عظيمة بارزة في علم الاقتصاد الكلاسيكي أن العلم الجديد قد أثبت، بحتمية قوانين نيوتن، أننا بمحاولتنا مساعدة الفقراء لا نقوم سوي بايذائهم، وأن أفضل هدية يمكننا تقديمها للجماهير المعنية هي تحريرها من وهم امتلاكها حقا في الحياة، لقد أثبت العلم الجديد أن ليس للشعب حقوقا أكثر مما يمكنه الحصول عليه ضمن سوق العمل غير المحكوم بأية قوانين، وبحلول عقد الثلاثينيات من القرن التاسع عشر بدا أن هذه العقائد قد ربحت المعركة في إنكلترا. ومع تسخير انتصار الفكر اليميني لخدمة التصنيع والمصالح المالية البريطانية"أجبر"شعب إنكلترا على اجتياز تجربة طوباوية"، كما کتب کارل بولاني Karl Polanyi في مؤلفه الكلاسيكي"التحول الكبير The Great Transformation"قبل خمسين سنة. ويتابع بولاني قائلا أنها كانت أقسى عملية إصلاح اجتماعي في التاريخ بأسره سحقت الكثير الكثير من الأرواح". بيد أن مشكلة لم يحسب لها حساب برزت إلى الوجود، إذ بدأت الجماهير الغبية تستنتج أنه إذا كنا لا نملك حقا في الحياة فلا حق لكم في الحكم. كان على الجيش البريطاني التصدي للاضطرابات والفوضى، وسرعان ما برز تهديد آخر أكثر خطورة أيضا مع شروع العمال في تنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت