أما بالنسبة ل"الفردانية الريغانية المتوحشة"وتأليهها السوق، فربما يكفي الاستشهاد بما ورد في مراجعة لأحداث سنوات حكم ريغان المنشورة في مجلة فورن أفيرز لكاتبها الموظف الكبير في حقل التمويل الدولي في مجلس العلاقات الخارجية، Council on Foreign Relations حيث يشير هذا المقال إلى المفارقة"المتمثلة في أن رونالد ريغان Ronald Reagan وهو الرئيس الذي حكم في فترة ما بعد الحرب والذي فاق سواه في عشقه الكبير سياسة عدم التدخل، قد حدث في عهده أعظم تحول نحو سياسة الحمائية منذ عقد الثلاثينيات (2) - وليست هذه با مفارقة، بل هي الآلية الطبيعية التي يسير وفقها العشق الكبير لسياسة عدم التدخل"، وهي كالآتي: ينطبق قانون السوق عليكم أنتم، أما أنا فلا أخضع له، إلا اين حدث ومالت ساحة اللعب لمصلحتي، وهو ما يحدث عادة نتيجة التدخل الحكومي واسع النطاق. ومن النادر أن نجد موضوعا آخر في التاريخ الاقتصادي للقرون الثلاثة الماضية يمائل هذا الموضوع سيطرة وشيوعا.
كان الريغانيون في حماسهم هذا يتبعون نهجا مؤطا - حوله مؤخرا المحافظون"في حزب غينغريتش إلى مسرحية هزلية -"
عندما تغنوا بأمجاد السوق وألقوا محاضرات قوية اللهجة حول الثقافة المضعفة الأثية نتيجة الاعتماد على الدولة، وتلك أمام الفقراء داخل الوطن وخارجه، فيما كانوا يتباهون بفخر أمام عالم