الممتدة من هنا وصولا إلى شيء ربما يدعى"التمدن". وفي الوقت الذي أتحدث فيه الآن، سيمون 1000 طفل جراء أمراض سهلة الوقاية، كما سيقضي ما يقارب ضعفي هذا العدد من النساء نحبهن أو سيعانين من حالات ضعف خطيزة خلال الحمل أو عند الولادة بسبب فقدان الأدوية والرعاية الصحية البسيطة. يقدر صندوق الأمم المتحدة للطفولة - اليونيسف UNICEF أن التغلب على هذه الماسي، وضمان حصول جميع شعوب العالم على الخدمات الاجتماعية الأساسية يتطلب ربع النفقات العسكرية السنوية للدول النامية، أي حوالي 10% من الإنفاق العسكري للولايات المتحدة فلا بد إذا لأية مناقشة جدية للحرية الإنسانية من أن تدور على خلفية مثل هذه الحقائق.
يؤمن الكثيرون أن الدواء الشافي لهذه الأمراض الاجتماعية المتأصلة هو في المنتاول. ولا يأتي هذا الرجاء من فراغ. إذ شهدت السنوات القليلة الماضية سقوط الحكومات الاستبدادية القاسية، ونمو الفهم العلمي المبشر بنجاحات عظيمة، وأسباب أخرى كثيرة تدعو للتطلع بأمل نحو مستقبل أكثر إشراقة. يتم خطاب أصحاب الامتيازات بالثقة والنزعة الانتصارية: الطريق نحو المقدمة معروف، وليس ثمة درب آخر سواه. فالفكرة الأساسية، مطروحة بقوة ووضوح، هي أن انتصار أمريكا في الحرب الباردة كان انتصارا لجملة من المبادئ السياسية والاقتصادية هي الديموقراطية