الصفحة 44 من 300

الذي مضت فيه كل الأحلام السابقة للنخبة في الاحتفاظ بحكمهم المتألق ألف عام.

تعد فكرة عدم إمكانية وجود بديل أفضل للوضع الراهن فكرة مستبعدة اليوم أكثر من أي وقت مضى، إذ تتميز هذه الحقبة بوجود تقانات مبهرة تهدف إلى تحسين أوضاع البشر. ومن الصحيح أن كيفية إقامة نظام ما بعد الرأسمالية الإنساني والحر والممكن تظل أمرا غير واضح المعالم، كما أن الفكرة بحد ذاتها محاطة بهالة من الطوباوية. بيد أن كل تطور في التاريخ، بدءا بإنهاء العبودية وإقامة الديموقراطية ووصولا إلى إنهاء الكولونيالية بشكلها المتعارف عليه، توجب عليه التغلب على مثالية الفكرة التي يحاول تقلها إلى أرض الواقع في مرحلة معينة كان من المستحيل فيها القيام بهذا الأمر لأن أحدا قط لم يسبقه إليه. ويسارع تشومسكي للإشارة إلى أن الفعالية) السياسية المنظمة مسؤولة عن درجة الديموقراطية الموجودة لدينا اليوم، وحقوق الراشدين العالمية في الاقتراع، وحقوق النساء، والنقابات العمالية، والحقوق المدنية، والحريات التي تتمتع بها فعلا. وحتى لو بدت فكرة مجتمع ما بعد الرأسمالية غير قابلة للتحقق، فإننا نعلم مؤكدا أن النشاط السياسي الإنساني يمكن أن

(*) مذهب الفعالية: هو مذهب يؤكد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الفعالة

أو العنيفة، كاستعمال القوة، لتحقيق الأغراض السياسية - المصدر: قاموس المورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت