الصفحة 114 من 469

وأيضا ففي الصحيحين عن رافع بن خديج قال قلت يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس معنا مدي أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة

نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الذبح بالظفر معللا بأنها مدي الحبشة كما علل السن بأنه عظم

وقد اختلف الفقهاء في هذا فذهب أهل الرأي إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق أو هو مظنة الخنق والمنخنقة محرمة وسوغوا على هذا الذبح بالسن والظفر المنزوعين لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة لا خنق فيها

والجمهور منعوا من ذلك مطلقا لأن النبي صلى الله عليه و سلم استثنى السن والظفر مما أنهر الدم فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكية به ولو كان لكونه خنقا لم يستثنه والمظنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة فأما مع ظهورها وانضباطها فلا

وأيضا فإنه مخالف لتعليل رسول الله صلى الله عليه و سلم المنصوص في الحديث

ثم اختلف هؤلاء هل يمنع من التذكية بسائر العظام عملا بعموم العلة على قولين في مذهب أحمد وغيره

وعلى الأقوال الثلاثة فقوله صلى الله عليه و سلم أما الظفر فمدي الحبشة بعد قوله سأحدثكم عن ذلك يقتضي أن هذا الوصف وهو كونه مدي الحبشة له تأثير في المنع إما أن يكون علة أو دليلا على العلة أو وصفا من أوصاف العلة أو دليلها والحبشة في أظفارهم طول فيذكون بها دون سائر الأمم فيجوز أن يكون نهيه عن ذلك لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت