الصفحة 125 من 469

ولم أكتب سائر ما كانوا يأمرون به في أهل الكتاب إذ الغرض هنا التمييز وكذلك فعل جعفر بن محمد بن هرون المتوكل بأهل الذمة في خلافته واستشارته في ذلك الإمام أحمد بن حنبل وغيره وعهوده في ذلك وجوابات أحمد ابن حنبل له معروفة

ومن جملة الشروط ما يعود بإخفاء منكرات دينهم وترك إظهارها كمنعهم من إظهار الخمر والناقوس والنيران والأعياد ونحو ذلك

ومنها ما يعود بإخفاء شعار دينهم كأصواتهم بكتابهم

فاتفق عمر رضي الله عنه والمسلمون معه وسائر العلماء بعده ومن وفقه الله تعالى من ولاة الأمور على منعهم من أن يظهروا في دار الإسلام شيئا مما يختصون به مبالغة في أن لا يظهروا في دار الإسلام خصائص المشركين فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها هم

ومنها ما يعود بترك إكرامهم وإلزامهم الصغار الذي شرعه الله تعالى

ومن المعلوم أن تعظيم أعيادهم ونحوها بالموافقة فيها هو نوع من إكرامهم فإنهم يفرحون بذلك ويسرون به كما يغتمون بإهمال أمر دينهم الباطل

الوجه الثاني من دلائل الإجماع أن هذه القاعدة قد أمر بها غير واحد من الصحابة والتابعين في أوقات متفرقة وقضايا متعددة وانتشرت ولم ينكرها منكر

فعن قيس بن أبي حازم قال دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال ما لها لا تتكلم قالوا حجت مصمتة فقال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هذا عمل الجاهلية فتكلمت فقالت من أنت قال امرؤ من المهاجرين فقلت من أي المهاجرين قال من قريش قالت من أي قريش قال إنك لسؤل وقال أنا أبو بكر قالت ما بقاؤنا على هذا الأمر الصلح ! الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم قالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت