الصفحة 126 من 469

وما الأئمة قال أما كان لقومكم رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم قالت بلى قال فهم أولئك على الناس رواه البخاري في صحيحه

فأخبر أبو بكر أن الصمت المطلق لا يحل وعقب ذلك بقوله هذا من عمل الجاهلية قاصدا بذلك عيب هذا العمل وذمه

وتعقيب الحكم بالوصف دليل على أن الوصف علة فدل على أن كونه من عمل الجاهلية وصف يوجب النهي عنه والمنع منه

ومعنى قوله من عمل الجاهلية أي إنه مما انفرد به أهل الجاهلية ولم يشرع في الإسلام فيدخل في هذا كل ما اتخذ من عبادة مما كان أهل الجاهلية يتعبدون به ولم يشرع الله التعبد به في الاسلام وإن لم ينوه عنه بعينه كالمكاء والتصدية فإن الله تعالى قال عن الكافرين وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية والمكاء الصفير ونحوه والتصدية التصفيق فاتخاذ هذا قربة وطاعة من عمل الجاهلية الذي لم يشرع في الإسلام

وكذلك بروز المحرم وغيره للشمس حتى لا يستظل بظل أو ترك الطواف بالثياب العادية أو ترك كل ما عمل في غير الحرم ونحو ذلك من أمور الجاهلية التي كانوا يتخذونها عبادات وإن كان قد جاء نهي خاص في عامة هذه الأمور بخلاف السعي بين الصفا والمروة وغيره من شعائر الحج فإن ذلك من شعائر الله وإن كان أهل الجاهلية قد كانوا يفعلون ذلك في الجملة

وقد قدمنا ما رواه البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس إياكم وزي أهل الشرك

وهذا نهي منه للمسلمين عن كل ما كان من زي المشركين

وقال الإمام أحمد في المسند حدثنا يزيد حدثنا عاصم عن أبي عثمان النهدي عن عمر أنه قال اتزروا وارتدوا وانتعلوا والبسوا الخفاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت