فهرس الكتاب
- 📄
وأقرب إلى إقامة شعائر الدين وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في جميع أمورهم
وسنذكر إن شاء الله بعض ما قاله العلماء من الأمر بالخطاب العربي وكراهة مداومة غيره لغير حاجة
واللسان تقارنه أمور أخرى من العلوم والأخلاق فإن العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله وفيما يكرهه فلهذا أيضا جاءت الشريعة بلزوم عادات السابقين في أقوالهم وأعمالهم وكراهة الخروج عنها إلى غيرها من غير حاجة
فحاصله أن النهي عن التشبه بهم إنما كان لما يفضي إليه من فوت الفضائل التي جعلها الله للسابقين الأولين أو حصول النقائض التي كانت في غيرهم
ولهذا لما علم المؤمنون من أبناء فارس وغيرهم هذا الأمر أخذ من وفقه الله منهم نفسه بالاجتهاد في تحقيق المشابهة بالسابقين فصار أولئك من أفضل التابعين بإحسان إلى يوم القيامة وصار كثير منهم أئمة لكثير من غيرهم ولهذا كانوا يفضلون من الفرس من رأوه أقرب إلى متابعة السابقين حتى قال الأصمعي فيما رواه عنه أبو طاهر السلفي في كتاب فضل الفرس عجم أصبهان قريش العجم
وروى أيضا السلفي بإسناد معروف عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن أسامة بن زيد عن سعيد بن المسيب قال لو أني لم أكن من قريش لأحببت أن أكون من فارس ثم أحببت أن أكون من أصبهان
وروي بإسناد آخر عن سعيد بن المسيب قال لولا أني رجل من قريش لتمنيت أن أكون من أصبهان لقول النبي صلى الله عليه و سلم لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله ناس من فارس من أبناء العجم أسعد الناس بها فارس وأصبهان
قالوا وكان سلمان الفارسي من أهل أصبهان وكذلك عكرمة مولى