الصفحة 164 من 469

وأقرب إلى إقامة شعائر الدين وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في جميع أمورهم

وسنذكر إن شاء الله بعض ما قاله العلماء من الأمر بالخطاب العربي وكراهة مداومة غيره لغير حاجة

واللسان تقارنه أمور أخرى من العلوم والأخلاق فإن العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله وفيما يكرهه فلهذا أيضا جاءت الشريعة بلزوم عادات السابقين في أقوالهم وأعمالهم وكراهة الخروج عنها إلى غيرها من غير حاجة

فحاصله أن النهي عن التشبه بهم إنما كان لما يفضي إليه من فوت الفضائل التي جعلها الله للسابقين الأولين أو حصول النقائض التي كانت في غيرهم

ولهذا لما علم المؤمنون من أبناء فارس وغيرهم هذا الأمر أخذ من وفقه الله منهم نفسه بالاجتهاد في تحقيق المشابهة بالسابقين فصار أولئك من أفضل التابعين بإحسان إلى يوم القيامة وصار كثير منهم أئمة لكثير من غيرهم ولهذا كانوا يفضلون من الفرس من رأوه أقرب إلى متابعة السابقين حتى قال الأصمعي فيما رواه عنه أبو طاهر السلفي في كتاب فضل الفرس عجم أصبهان قريش العجم

وروى أيضا السلفي بإسناد معروف عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن أسامة بن زيد عن سعيد بن المسيب قال لو أني لم أكن من قريش لأحببت أن أكون من فارس ثم أحببت أن أكون من أصبهان

وروي بإسناد آخر عن سعيد بن المسيب قال لولا أني رجل من قريش لتمنيت أن أكون من أصبهان لقول النبي صلى الله عليه و سلم لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله ناس من فارس من أبناء العجم أسعد الناس بها فارس وأصبهان

قالوا وكان سلمان الفارسي من أهل أصبهان وكذلك عكرمة مولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت