الصفحة 165 من 469

ابن عباس وغيرهما فإن آثار الإسلام كانت بأصبهان أظهر منها بغيرها حتى قال الحافظ عبد القادر الرهاوي رحمه الله ما رأيت بلدا بعد بغداد أكثر حديثا من أصبهان وكان أئمة السنة علما وفقها والعارفون بالحديث وسائر الإسلام المحض فيهم أكثر من غيرهم حتى إنه قيل إن قضاتهم كانوا من فقهاء الحديث مثل صالح بن أحمد بن حنبل ومثل أبي بكر بن أبي عاصم ومن بعدهم وأنا لا أعلم حالهم بأخرة

وكذلك كل مكان أو شخص من أهل فارس يمدح المدح الحقيقي إنما يمدح لمشابهة السابقين حتى قد يختلف في فضل شخص على شخص أو قول على قول أو فعل على فعل لأجل اعتقاد كل من المختلفين أن هذا أقرب إلى طريق السابقين الأولين فإن الأمة مجمعة على هذه القاعدة وهي فضل طريقة العرب السابقين وأن الفاضل من تبعهم وهو المطلوب هنا

وإنما يتم الكلام بأمرين

أحدهما أن الذي يجب على المسلم إذا نظر في الفضائل أو تكلم فيها أن يسلك سبيل العاقل الذي غرضه أن يعرف الخير ويتحراه جهده وليس غرضه الفخر على أحد ولا الغمط من أحد فقد روى مسلم في صحيحه عن عياض ابن حمار المجاشعي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد

فنهى سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم عن نوعي الاستطالة على الخلق وهي الفخر والبغي لأن المستطيل إن استطال بحق فقد افتخر وإن كان بغير حق فقد بغى فلا يحل لا هذا ولا هذا

فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة مثل أن يذكر فضل بني هاشم أو قريش أو العرب أو الفرس أو بعضهم فلا يكون حظه استشعار فضل نفسه والنظر إلى ذلك فإنه مخطئ في هذا لأن فضل الجنس لا يستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت