الصفحة 175 من 469

فإذا كان أصل صومه لم يكن موافقا لأهل الكتاب فيكون قوله فنحن أحق بموسى منكم تأكيدا لصومه وبيانا لليهود أن الذي تفعلونه من موافقة موسى نحن أيضا نفعله فنكون أولى بموسى منكم

ثم الجواب عن هذا وعن قوله كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء من وجوه

أحدها أن هذا كان متقدما ثم نسخ الله ذلك وشرع له مخالفة أهل الكتاب وأمره بذلك وفي متن هذا الحديث أنه سدل شعره موافقة لهم ثم فرق شعره بعد ولهذا صار الفرق شعار المسلمين وكان من الشروط المشروطة على أهل الذمة أن لا يفرقوا شعورهم وهذا كما أن الله شرع في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب ثم إنه نسخ ذلك وأمر باستقبال الكعبة واخبر عن اليهود وغيرهم من السفهاء أنهم سيقولون ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وأخبر أنهم لا يرضون عن رسول الله حتى يتبع قبلتهم وأخبره أنه إن اتبع أهواءهم من بعد ما جاءه العلم ماله من الله من ولي ولا نصير وأخبره أنه إن اتبع أهواءهم بعد الذي جاءه من العلم إنه إذن لمن الظالمين وأخبره أن لكل وجهة هو موليها وكذلك أخبره في غير موضع أنه جعل لكل شرعة ومنهاجا فالشعار من جملة الشرعة

والذي يوضح ذلك أن هذا اليوم عاشوراء الذي صامه وقال نحن أحق بموسى منكم قد شرع قبيل موته مخالفة اليهود في صومه وأمر صلى الله عليه و سلم بذلك ولهذا كان ابن عباس رضي الله عنهما وهو الذي كان يقول كان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء وهو الذي روى قوله نحن أحق بموسى منكم أشد الصحابة رضي الله عنهم أمر بمخالفة اليهود في صوم يوم عاشوراء وقد ذكرنا أنه هو الذي روى شرع المخالفة

وروى أيضا مسلم في صحيحه عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت