الصفحة 179 من 469

من مخالفتهم مشروع سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصد وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها وفيها مالا يتصور قصد المشابهة فيه كبياض الشعر وطول الشارب ونحو ذلك

ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام

قسم مشروع في ديننا مع كونه كان مشروعا لهم أولا نعلم أنه كان مشروعا لهم لكنهم يفعلونه الآن

وقسم كان مشروعا ثم نسخه شرع القرآن

وقسم لم يكن مشروعا بحال وإنما هم أحدثوه

وهذه الأقسام الثلاثة إما ان تكون في العبادات المحضة وإما أن تكون في العادات المحضة وهي الآداب وإما أن تجمع العبادات والعادات فهذه تسعة أقسام

فأما القسم الأول وهو ما كان مشروعا في الشريعتين أو ما كان مشروعا لنا وهم يفعلونه فهذا كصوم عاشوراء أو كأصل الصلاة والصيام فهنا تقع المخالفة في صفة ذلك العمل كما سن لنا صوم تاسوعاء وعاشوراء كما أمرنا بتعجيل الفطر والمغرب مخالفة لأهل الكتاب وبتأخير السحور مخالفة لأهل الكتاب وكما أمرنا بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود وهذا كثير في العبادات وكذلك في العادات

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللحد لنا والشق لغيرنا

وسن توجيه قبور المسلمين إلى الكعبة تمييزا لها عن مقابر الكافرين

فإن أصل الدفن من الأمور المشروعة في الأمور العادية

ثم قد اختلفت الشرائع في صفته وهو أيضا فيه عبادات

ولباس النعل في الصلاة فيه عبادات وعادة ونزع النعل في الصلاة شريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت