الصفحة 190 من 469

والثاني أنه عقب ذلك بقوله لا وفاء لنذر في معصية الله ولولا اندراج الصورة المسئول عنها في هذا اللفظ العام وإلا لم يكن في الكلام ارتباط والمنذور في نفسه وإن لم يكن معصية لكن لما سأله النبي صلى الله عليه و سلم عن الصورتين قال له فأوف بنذرك يعني حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك فكان جوابه صلى الله عليه و سلم فيه أمرا بالوفاء عند الخلو من هذا ونهى عنه عند وجود هذا وأصل الوفاء بالنذر معلوم فبين مالا وفاء فيه واللفظ العام إذا ورد على سبب فلا بد أن يكون السبب مندرجا فيه

والثالث أنه لو كان الذبح في موضع العيد جائزا لسوغ صلى الله عليه و سلم للناذر الوفاء به كما سوغ لمن نذرت الضرب بالدف أن تضرب به بل لأوجب الوفاء به إذ كان الذبح بالمكان المنذور واجبا فإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيا عنه فكيف الموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم

يوضح ذلك أن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورا

منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة

ومنها اجتماع فيه ومنها أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقا

وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدا

فالزمان كقوله صلى الله عليه و سلم ليوم الجمعة إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدا

والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت