الصفحة 194 من 469

كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته لما هم عليه في سائر أعمالهم من سائر كفرهم ومعاصيهم بل قد بالغ صلى الله عليه و سلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات وصفات الطاعات لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم ولتكون المخالفة في ذلك حاجزا ومانعا من سائر أمورهم فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أهل الجحيم كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم

فليس بعد حرصه على أمته ونصحه لهم بأبي هو وأمي غاية وكل ذلك من فضل الله عليه وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون

والوجه الرابع من السنة ما خرجاه في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك يوم عيد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا وفي رواية يا ابا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم

وفي الصحيحين أيضا أنه قال دعهما يا ابا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى

فالدلالة من وجوه

أحدها قوله إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم كما أنه سبحانه لما قال ولكل وجهة هو موليها وقال لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم وذلك أن اللام تورث الاختصاص فإذا كان لليهود عيد وللنصارى عيد كانوا مختصين به فلا نشركهم فيه كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت