فهرس الكتاب
- 📄
فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية
ثم هذا الحديث سواء كان محكما في قعود الإمام أو منسوخا فإن الحجة منه قائمة لأن نسخ القعود لا يدل على فساد تلك العلة وإنما يقتضي أنه قد عارضها ما ترجح عليها مثل كون القيام فرضا في الصلاة فلا يسقط الفرض بمجرد المشابهة الصورية وهذا محل اجتهاد وأما المشابهة الصورية فإذا لم تسقط فرضا فإن تلك العلة التي علل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم تكون سليمة عن معارض أو عن نسخ لأن القيام في الصلاة ليس بمشابهة في الحقيقة فلا يكون محذورا فالحكم إذا علل بعلة ثم نسخ مع بقاء العلة فلا بد أن يكون غيرها ترجح عليها وقت النسخ أو ضعف تأثيرها أما أن تكون في نفسها باطلة فهذا محال
هذا كله لو كان الحكم هنا منسوخا فكيف والصحيح أن هذا الحديث محكم قد عمل به غير واحد من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم مع كونهم علموا بصلاته في مرضه الذي توفي فيه
وقد استفاض عنه صلى الله عليه و سلم الأمر به استفاضة صحيحة صريحة يمتنع معها أن يكون حديث مرض موته ناسخا له على ما هو مقرر في غير هذا الموضع إما بجواز الأمرين إذ فعل القيام لا ينافي فعل القعود وإما بالفرق بين المبتدئ للصلاة قاعدا وبين الصلاة التي ابتدأها الإمام قائما لعدم دخول هذه الصلاة في قوله وإذا صلى قاعدا ولعدم المفسدة التي علل بها ولأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها أولى من بنائها على صلاة الإمام ونحو ذلك من الأمور المذكورة في غير هذا الموضع
وأيضا فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد فتعرض له حبر فقال هكذا نصنع يا محمد قال فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال خالفوهم