فهرس الكتاب
- 📄
ودعوى الجاهلية ندب الميت وتكون دعوى الجاهلية في العصبية
ومنه قوله فيما رواه أحمد عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا
وأيضا عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالاحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم
ذم في هذا الحديث من دعا بدعوى الجاهلية وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذما لمن لم يتركه
وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم وهذا كقوله سبحانه وتعالى ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى فإن ذلك ذم للتبرج وذم لحال الجاهلية الأولى وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة
ومنه قوله لأبي ذر رضي الله عنه لما عير رجلا بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية فإنه ذم لذلك الخلق ولأخلاق الجاهلية التي لم يجيء بها الإسلام
ومنه قوله تعالى إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فإن إضافة الحمية إلى الجاهلية يقتضي ذمها فما كان أخلاقهم وأفعالهم فهو كذلك
ومن هذا ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس قال ثلاث خلال من خلال الجاهلية الطعن في الانساب والنياحة ونسيت الثالثة قال سفيان ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء