فهرس الكتاب
- 📄
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية ومطل دم امرئ بغير حق ليريق دمه
أخبر صلى الله عليه و سلم أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة وذلك لأن الفساد إما في الدين وإما في الدنيا فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير الحق ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر
وأما فساد الدين فنوعان نوع يتعلق بالعمل ونوع يتعلق بمحل العمل
فأما المتعلق بالعمل فهو ابتغاء سنة الجاهلية
وأما ما يتعلق بمحل العمل فالالحاد في الحرم لأن أعظم محال العمل هو الحرم وانتهاك حرمة المحل المكاني أعظم من انتهاك حرمة المحل الزماني ولهذا حرم من تناول المباحات من الصيد والنبات في البلد الحرام مالم يحرم مثله في الشهر الحرام
ولهذا كان الصحيح أن حرمة القتال في البلد الحرام باقية كما دلت عليه النصوص الصحيحة بخلاف الشهر الحرام فلهذا والله أعلم ذكر صلى الله عليه و سلم الإلحاد في الحرم وابتغاء سنة جاهلية
والمقصود أن من هؤلاء الثلاثة من ابتغى في الإسلام سنة جاهلية فسواء قيل مبتغيا أو غير مبتغ فإن الابتغاء هو الطلب والإرادة فكل من أراد في الإسلام أن يعمل بشيء من سنن الجاهلية دخل في هذا الحديث
والسنة الجاهلية كل عادة كانوا عليها فإن السنة هي العادة وهي الطريق التي تتكرر لتتسع لأنواع الناس مما يعدونه عبادة أو لا يعدونه عبادة قال تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض وقال النبي صلى الله عليه و سلم لتتبعن سنن من كان قبلكم والاتباع هو الاقتفاء والاستثنان فمن عمل بشيء من سننهم فقد اتبع سنة جاهلية