الصفحة 79 من 469

مخالف للحق كما قال سبحانه إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة قال أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كل من عمل سوءا فهو جاهل

وسبب ذلك أن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه من قول أو فعل فمتى صدر خلافه فلا بد من غفلة القلب عنه أو ضعف القلب عن مقاومة ما يعارضه وتلك أحوال تناقض حقيقة العلم فيصير جهلا بهذا الاعتبار

ومن هنا تعرف دخول الأعمال في مسمى الإيمان حقيقة لا مجازا وإن لم يكن كل من ترك شيئا من الأعمال كافرا أو خارجا عن أصل مسمى الإيمان وكذلك اسم العقل ونحو ذلك من الأسماء

ولهذا يسمي الله تعالى أصحاب هذه الأحوال موتى وعميا وصما وبكما وضالين وجاهلين ويصفهم بأنهم لا يعقلون ولا يسمعون

ويصف المؤمنين بأولي الألباب والنهى وأنهم مهتدون وأن لهم نورا وأنهم يسمعون ويعقلون

فإذا تبين ذلك فالناس قبل مبعث الرسول صلى الله عليه و سلم كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جهال وإنما يفعله جاهل وكذلك كل ما يخالف ما جاء به المرسلون من يهودية ونصرانية فهي جاهلية وتلك كانت الجاهلية العامة

فأما بعد ما بعث الله الرسول صلى الله عليه و سلم فالجاهلية المطلقة قد تكون في مصر دون مصر كما هي في دار الكفار وقد تكون في شخص دون شخص كالرجل قبل أن يسلم فإنه يكون في جاهلية وإن كان في دار الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت