فهرس الكتاب
- 📄
وقد روى غير واحد من أهل العلم أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية أيضا في صومهم وعبادتهم وتأولوا على ذلك قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ولكن أهل الكتابين بدلوا ولهذا نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن تقدم رمضان باليوم واليومين
وعلل الفقهاء ذلك بما يخاف من أن يزاد في الصوم المفروض ما ليس منه كما زاده أهل الكتاب من النصارى فإنهم زادوا في صومهم وجعلوه فيما بين الشتاء والصيف وجعلوا له طريقة من الحساب يتعرفونه بها
وقد يستدل بهذا الحديث على خصوص النهي عن أعيادهم فإن أعيادهم معلومة بالكتاب والحساب والحديث فيه عموم
أو يقال إذا نهينا عن ذلك في عيد الله ورسوله ففي غيره من الأعياد والمواسم أولى وأحرى أو لما في ذلك من مضارعة الأمة الأمية سائر الأمم
وبالجملة فالحديث يقتضي اختصاص هذه الأمة بالوصف الذي فارقت به غيرها وذلك يقتضي أن ترك المشابهة للأمم أقرب إلى حصول الوفاء بالاختصاص
وأيضا ففي الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية عام حج على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي فقال يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم
وفي رواية سعيد بن المسيب في الصحيح أن معاوية قال ذات يوم إنكم اتخذتم زي سوء وإن النبي النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الزور قال وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة قال معاوية ألا وهذا الزور قال قتادة يعني ما يكثر به النساء اشعارهن من الخرق
وفي رواية عن ابن المسيب في الصحيح قال قدم معاوية المدينة فخطبنا