فهرس الكتاب
- 📄
وأخرج كبة من شعر فقال ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغه فسماه الزور
فقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم عن وصل الشعر أن بني إسرائيل هلكوا حين أحدثه نساؤهم يحذر أمته مثل ذلك ولهذا قال معاوية ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود
فما كان من زي اليهود الذي لم يكن عليه المسلمون إما أن يكون مما يعذبون عليه أو مظنة لذلك أو يكون تركه حسما لمادة ما عذبوا عليه لا سيما إذا لم يتميز ما هو الذي عذبوا عليه من غيره فإنه يكون قد اشتبه المحظور بغيره فيترك الجميع كما أن ما يخبرون به لما اشتبه صدقه بكذبه ترك الجميع
وأيضا ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو قال قال عمر إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود رواه أبو داود وغيره باسناد صحيح
وهذا المعنى صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم من رواية جابر وغيره أنه أمر في الثوب الضيق بالاتزار دون الاشتمال وهو قول جمهور أهل العلم وفي مذهب أحمد قولان
وإنما الغرض أنه قال لا يشتمل اشتمال اليهود فان المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذه الإضافة تأثيرا في النهي كما تقدم التنبيه عليه
وأيضا فمما نهانا الله سبحانه فيه عن مشابهة أهل الكتاب وكان حقه أن يقدم في أوائل الكتاب قوله سبحانه ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون
فقوله ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب نهي مطلق عن مشابهتهم وهو خاص أيضا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم وقسوة القلوب من