الصفحة 96 من 469

ابن مالك قال ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه و سلم في تمام كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم متقاربة وكانت صلاة أبي بكر متقاربة فلما كان عمر رضي الله عنه مد في صلاة الفجر وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم

ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة أنبأنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك قال ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه و سلم في تمام وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يكبر ثم يسجد وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم

فجمع أنس رضي الله عنه في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار بإيجاز النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة وإتمامها وبين أن من إتمامها الذي أخبر به إطالة الاعتدالين وأخبر في الحديث المتقدم أنه ما رأى أوجز من صلاته ولا أتم

فيشبه والله أعلم أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام والإتمام إلى الركوع والسجود لأن القيام لا يكاد يفعل إلا تاما فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام بخلاف الركوع والسجود والاعتدالين

وأيضا فإنه بإيجاز القيام وإطالة الركوع والسجود تصير الصلاة تامة لاعتدالها وتقاربها فيصدق قوله ما رأيت أوجز ولا أتم

فأما إن أعيد الإيجاز إلى لفظ لا أتم والإتمام إلى لفظ لا أوجز فإنه يصير في الكلام تناقضا لأن من طول القيام على قيامه صلى الله عليه و سلم لم يكن دونه في إتمام القيام إلا أن يقال الزيادة في الصورة تصير نقصا في المعنى وهذا خلاف ظاهر اللفظ فإن الأصل أن يكون معنى الإيجاز والتخفيف غير معنى الإتمام والإكمال ولأن زيد بن أسلم قال كان عمر يخفف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت