الصفحة 99 من 469

وروى مسلم أيضا في صحيحه عن شعبة عن الحكم قال غلب على الكوفة رجل قد سماه زمن بن الأشعث قال فأمر أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود أن يصلي بالناس فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال الحكم فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى فقال سمعت البراء بن عازب يقول كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم وركوعه وإذا رفع رأسه من ركوعه وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء قال شعبة فذكرته لعمرو بن مرة فقال قد رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فلم تكن صلاته هكذا

وروى البخاري هذا الحديث ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء وذلك لأنه لا شك أن القيام قيام القراءة وقعود التشهد يزيد على بقية الأركان لكن لما كان صلى الله عليه و سلم يوجز القيام ويتم بقية الأركان صارت قريبا من السواء

فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى وإنما البراء تارة قرب ولم يحدد وتارة استثنى وحدد وإنما جاز أن يقال في القيام مع بقية الأركان قريبا بالنسبة إلى الأمراء الذين يطيلون القيام ويخففون الركوع والسجود حتى يعظم التفاوت

ومثل هذا أنه صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الكسوف فقرأ في الركعة الأولى بنحو من سورة البقرة وركع فكان ركوعه نحوا من قيامه وكذلك سجوده ولهذا نقول في أصح القولين إن ركوع صلاة الكسوف وسجودها يكون قريبا من قيامه بقدر معظمه أكثر من النصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت