الصفحة 98 من 469

وصدق أنس فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في الفجر بنحو الستين إلى المائة يقرأ في الركعتين بطول المفصل بآلم تنزل وهل أتى وبالصافات وبقاف وربما قرأ أحيانا بما هو أطول من ذلك وأحيانا بما هو أخف

فأما عمر رضي الله عنه فكان يقرأ في الفجر بيونس وهود ويوسف ولعله علم أن الناس خلفه يؤثرون ذلك

وكان معاذ رضي الله عنه قد صلى خلف النبي صلى الله عليه و سلم العشاء الآخرة ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف بقباء فقرأ فيها بسورة البقرة فأنكر النبي صلى الله عليه و سلم ذلك وقال أفتان أنت يا معاذ إذا أممت الناس فخفف فإن من ورائك الكبير والضعيف وذا الحاجة هلا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما من السور

فالتخفيف الذي أمر به النبي صلى الله عليه و سلم معاذا وغيره من الأئمة هو ما كان يفعله بأبي هو وأمي صلى الله عليه و سلم فإنه كما قال أنس كان أخف الناس صلاة في تمام وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي

ثم إن عرض حال عرف منها إيثار المأمومين للزيادة على ذلك فحسن فإنه صلى الله عليه و سلم قرأ في المغرب بطولى الطوليين وقرأ فيها بالطور

وإن عرض ما يقتضي التخفيف عن ذلك فعل كما قال في بكاء الصبي ونحوه

فقد تبين أن حديث أنس تضمن مخالفة من خفف الركوع والسجود تخفيفا كثيرا ومن طول القيام تطويلا كثيرا وهذا الذي وصفه أنس ووصفه سائر الصحابة

وروى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه و سلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت