في وقت متأخر من خريف 1907 بقي أيسر هرئيل متيقظة طوال الليلة وهو يطالع ملفا ضخما مما جمع في أعقاب الحرب العالمية الثانية واخفي بعناية عن انظار البريطانيين. موضوع الملف: ادولف ايمان. ومن حين إلى آخر، كان ايسر يقسر نفسه على متابعة القراءة، فقد كانت بشاعة جرائم التي ارتكبها الرجل تبعث على الغثيان.
ومنذ تعيين اخمان في عام 1934 بالقسم اليهودي من خدمات الأمن التابعة للقمصان زرقاء س، س، بوصفه خبيرا في قضايا الصهيونية، لعب دورا أساسيا في صياغة ما يسمى الحل النهائي للمسالة اليهودية، وتنفيذه أيضا. وقد وضع أيمان الخطوط الرئيسية في فكرة «الهجرة نفر به، بصفتها طريقة التركيز يهود اوروبا في وحدات يسهل تدبر شؤونها، كما أنه اقترح إقامة و کنة منفردة لتنفيذ تلك السياسة، وكان دوره طوال فترة الحرب يتصف بالإدارة اكثر من اتصافه بوضع القيادات، ولكنه نفذ الأوامر بكفاءة تجمع بين الحماية والفتك.
وكان أبخمان يعتز كثيرة بسهولة تنفيذ العمليات التي نظمها، وفي محاكمات نورمبرغ قدمت الأدلة على أنه كان يفتخر بمساهمته في تصفية ملايين اليهود، وقد اشتملت تلك المساهمة على الدور الكبير الذي لعبه في توسيع أوشفت، الذي أصبح اكبر معسكر للإبادة بالجملة، وفي أوشفتس هذه لفي حوالي مليونين من اليهود مصرعهم.
وكانت نشاطات الجمان في المجر، حيث انيطت به في آذار 1944 مسؤولية الاشراف على تنفيذ الحل النهائي مثالا للكفاءة التي تتصف برباطة الجأش وهدوء الأعصاب في تنفيذ المهمات وقد قسم ايمان البلاد الى ست مناطق لتسهيل عمليات الأبعاد، وجلب قوات خصيصا لهذه الغاية، ثم شرع في لملمة من استطاع القبض عليهم من يهود المجر البالغ عددهم 900?000 نسمة، وفي شهر تموز، بعد أقل من أربعة أشهر من بدء تنفيذ الخطة، تم جلب 438 ألف من اليهود الى اوشفتس، وفيما بعد حين ساءت أحوال الحرب بالقياس الى المانيا، قدمت العروض مقايضة ارواح اليهود بالتجهيزات التي كانت المانيا في أمس الحاجة اليها، وقد واصل اخمان عمليات الابعاد حتى في اثناء المفاوضات وقد القي القبض على بعض من كبار النازيين بعد انتهاء