في هذه الصفحات هي إعادة سرد هذا التاريخ من خلال وساطة أفراد، بريطانيين أولا، ثم أمريكيين فيما بعد، أفراد توضح حياتهم وتاريخهم كيف تقدمت محاولات التحكم بدرجات تصاعدية في عمق إفريقيا بدافع المخاوف على الأمن القومي التنافس مع فرنسا وألمانيا، والسعي المتلهف وراء الثروات المعدنية. لم يصل أي من الشخصيات التي تعرضها إلى قمة السلطة القومية بيد أنهم جميعهم كانوا وسائل ساعدت على بناء الأمم، ترسيم الحدود، وانتقاء الحكام المحليين أو المساعدة على انتقائهم، حقق بعضهم أرباحا مالية في القطاع الخاص من الخدمة العامة، لكنهم يكادون جميعا أن يكونوا قد ضحوا بحياتهم وصحتهم لنشر ما اعتقدوا أنها قيم حضارية ودعمها، وبالرغم من ذلك، وبعد ما يربو على قرن من التدخل الغربي السافر الجازم، يظل السلام في المنطقة مراوغا، والمشاعر الانفعالية الطائفية عدائية خبيثة، ومع استثناءات قليلة، فلم يستفد مواطنو المنطقة العاديون من الثروة النفطية المهولة، واليوم، فإن ربائب الأنجلو/الأمريكيين من الممالك والجمهوريات ترتكز في غالبيتها على أسس واهية من الرمال، كما أن موافقة المحكومين وقبولهم الحاكميهم (باستثناء إسرائيل وتركيا) هي أمور افتراضية إلى حد بعيد.
في مجموعه، ثمة حاجة إلى النظر إلى هذا السجل الكنيب من خلال عدسات المفارقة والسخرية والمتناقضات الظاهرية. إن القانون الأوحد السامي في الشرق الأوسط هو قانون التبعات غير المقصودة. كان هذا صحيحا بكل تأكيد في حالة ويليام إيوارت جلادستون، رجل الدولة الليبرالي العظيم الذي عارض في البداية التدخل البريطاني محذرا من أن التورط سيؤدي حتما إلى نمو إمبراطورية إفريقية من الكيب إلى القاهرة، مثل بيضة لا تتوقف أبدا عن النمو. ثم أثبت جلادستون مقصده بأن تجاهل تحذيراته مرسخا بهذا نموذجا معياريا تحذيريا للتدخلات العدوانية وأعمال الغزو التي تلت
بدأ أول تدخل مستطال البريطانيا العظمى في الشرق الأوسط عام 1882، حينما قصفت قوات جلالة الملكة مصر، واجتاحتها واحتلتها. كانت مصر، نظريا