فهرس الكتاب
والتباهي، نجد أن السير مارك كان جالاهاد، فارس الملك آرثر عصر الأوسطى المغامر المرح الذي كان حتى خصومه، يطمحون أن يكونوه. لا غرو أن أضافي روجر أندرسون عنوانة فرعية لسيرته التي نشرها عام 1975 وهو صورة هاو، وأوضح أن سايکس نفسه كان يستخدم هذا المصطلح ليصف نفسه بصفته شخصا ذا تفكير مرن مستقل، لا طاقة له بالمتخصصين من نوى المصالح الشخصية، أو بالتنابذات السياسية
كتب ونستون تشرشل في مرثية يمتدح فيها مآثر السير مارك بعد أربع سنوات من وفاته يقول على الرغم من أنه كان محاطة بكل الرفاهيات والمغريات التي تتيح له أن يعيش حياة بطالة ريفية بهيجة، اتجه خياله إلى الصحراء بدلا من سهول إنجلترا الخضراء، وإلى الترحال لا الرياضة، إلى خدمة قام بها وحده للأهداف الإمبريالية في مجاهل الشرق بدلا من التمتع بالمهام المحلية كمالك إقطاعية في الريف الإنجليزي، وكأنما كان يحيي روحة شقيقة لروحه، توسع تشرشل في مديح سايكس في التمهيد الذي كتبه لسيرته التي صدرت عام 1923 والتي ألفها شين ليلى الكاتب الأنجلو كاثوليکي
كان نتاجا فريدا. منحه والداه ميزة التعليم في المدارس الأهلية الداخلية البريطانية بجرعات متقطعة، وكانت النتيجة عدم إعاقة تفكيره الإبداعي كما أنه تمنع بعد ذلك بحياة جامعية دونما أن يصبح عبدا للأعراف التي كثيرا ما تغرسها الجامعات في الشباب الطيعين الذين يسهل التأثير فيهم بسهولة .. ورث فن الحديث من أمه الفذة المتألقة، وكان معتاد أن يمارس فن الرسم ليبهج به أصدقامه استخدم قلمه بسلاسة وتمكن، أما فن الخطابة فكان ملكا له، ومن خلال مزيج من الفحوى والأسلوب، تمكن من السيطرة على أسماع مجلس العموم حينما كان يتحدث عن شتى المواضيع مثل الشرق الأدنى، المستعمرات، الرقابة على المسرح وأيرلندا