الصفحة 270 من 598

هاوية، والذي كاد كيتشنر ألا يعرف شيئا عنه، ووظفه بأسلوب اعتباطي، هو الذي أصبح أقرب ما يكون لمدير مسرح الشرق الأوسط بعد الحرب الذي مازال جوهره وشكله وطبيعته التي اخترعها قائمة حتى يومنا هذا. من المجدي أن نتوقف لتبحث هم وكيف حدث هذا

ورغم نقاده ومهاجميه، فقد أثبت السير مارك سايكس أنه أكثر من مجرد هاو في مجال الفنون السوداء للمؤامرات والمخططات البيروقراطية. تمكن لدي منعطفات حاسمة من حفز رؤسائه للسير في الاتجاهات التي تخيرها فيما كان يبقى طوال الوقت، على توازنات منزلقات مجلس الوزراء، ويفضل وضعه كشخص مطلع من الداخل، فقد رعى شبكة من الخلان المؤتمنين على الأسرار تمتد من مجلس الوزراء الإمبريالي وحتى المواقع المتطرفة النائية في الشرق الإسلامي. أدرك، منذ وقت مبكر، أهمية وجود هيئة مختصة بالشئون بين الوزارية مهمتها تنسيق السياسة، وبخاصة مع لجنة بتنسين، كانت تلك اللجنة التي ترأسها السير موريس دوبنسن من وزارة الخارجية، قد تشكلت من أجل تطوير رأي إجماعي بشأن الشرق الأوسط بين وزارات الخارجية والحرب وشئون الهند، إضافة إلى البحرية وهيئة التجارة، مع مدخلات من لجنة الدفاع الإمبريالية ورئيسها الذي كان قد عين مؤخرة، اللورد هانکي، ومساعده المتمكن السير مارك سايكس

تحكم سايکس، من موقعه المكين، في الرياح المتغيرة، التي كان قد اكتسب القدرة على التكهن باتجاهاتها أثناء أسفاره شرقا منذ الرحلة الكبرى التي كان كيتشنر نفسه قد قررها له. ومنذ آنذاك هيات مهارات السير مارك في تشكيل الشبكات إمكانية الاتصال المباشر بجميع من هم في واقع السلطة، مثلا، قام الانسلوت أوليفانت، أحد زملائه الديبلوماسيين منذ كان يعمل بتركيا، بتقديمه إلى الكولونيل أوزوالد فيتزجرالد سكرتير وزير الحرب الأعزب وصديقه الحميم بدرجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت