فهرس الكتاب
يكن المصور فرانسيس فريث، أقل جسارة، حيث أبحر عام 1899 باتجاه الشرق وبصحبته غرفة تظهير أفلام مظلمة، تجر على عجلات عبر الصحراء کي بلنفط صورة فوتوغرافية للأرض المقدسة للمرة الأولى. في روايتها"دانييل دروندا" (1874) ، أرسلت جورج إليوت الروائية البريطانية والصيهونية المسيحية بامتياز بطل روايتها دانييل إلى الأرض المقدسة، كي يستعيد صلته بإرثه ويقيم کومنولث يهودية مثالية. وسرعان ما لحق الأمريكيون البريطانيين هذا السباق. بدأ رجل الدين البروتستانتي إداور روبنصون عام (1838) في تمشيط المنطقة للتعرف على عشرات المواقع الإنجيلية عرضها في كتابه المؤلف من ثلاثة أجزاء الأبحاث الإنجيلية في فلسطين والذي ظل زمنا طويلا أحد المعالم في المكتبات الكنسية. وفي عام 1897، اعتلى الروائي الأمريكي مارك توين متن السفينة"كويكر سيتي کي بنضم إلى رحلة المتعة الكبرى في أوروبا والأراضي المقدسة، وهي رحلة ولدت كتابه"الأبرياء في الخارج الذي رسخ مكانته كأحد حكماء أمريكا القوميين.
وبأسلوب مريح موات، تلاقي اللاهوت مع الضرورات العسكرية، بعد افتتاح قناة السويس عام 1899، وشراء البريطانيين بعد ذلك بستة أعوام الأسهم التي تضمن لهم السيطرة على شركة القناة، أصبحت حماية"شريان الحياة الإمبريالي (القناة) "المسألة الأمنية الأكثر أهمية، أضاف هذا بعدة جديدة للاهتمام الروحي بالأرض المقدسة حينما انشئ صندوق استكشاف فلسطين من أجل تشجيع التخصص العلمي لداركولوجيا، جغرافيا، وجيولوجيا فلسطين وتاريخها الطبيعي"، لم ترحب بمولده فقط كنيسة إنجلترا والجمعية الجغرافية الملكية، بل أيضا اللورد راسل وزير الخارجية، وسرعان ما تعاون الصندوق مع مهندس الجيش الملكي لرسم خريطة غرب فلسطين تحت إشراف ضابط بريطاني في الجيش الهندي حاد البصر. في عام 1877 كتب الملازم كيتشنر تقريرا ذكر فيه أن فريقه قد سجل جميع الأنهاره والطرق، والآثار، كل واحد منها على حدة في منطقته المحددة."