الصفحة 324 من 598

نحو كاف، والذي استوعب الشرق الأدنى بدقة واكتمال، والذي كان يتمتع بثقة العرب واليهود والأرمن بالكامل، هو السير مارك سايكس، الرجل الذي أمسك بتلك

القضية لأعوام ثلاثة: من ثم، كان التعبير عن الأسى شبه شمولى التى وفاة مارك سايكس في 11

فبراير 1919، قبيل عيد ميلاده الأربعين ببضعة أشهر، كان قد وصل إلى مؤتمر باريس للسلام مرهقأ من أسفاره في الشرق، ثم ذهب مع صديق له يوم 10 فبراير المشاهدة مسرحية مسينة"تايس"التي تقع أحداثها بمصر في القرن الرابع. في تلك الليلة أصيب بمرض الإنفلونزا الإسبانية التي اجتاحت العالم وحصدت أرواح أربعين مليون شخص، أصيبت زوجته أيضا، لكنها نجت من الموت. لدى انتشار خبر وفاته، تعاه الأصدقاء والزملاء والشعوب من أمثال اليهود والعرب (!) والأرمن التي تبنى قضاياها بمرثيات مذهولة مخلصة. حملت جثته في جنازة عسكرية إلى إقطاعية سلدمير، حيث كان قد صمم نصبا تذكارية حربية للأصدقاء وجنود بورکشاير الذين لقوا حتفهم. كان ثمة لوحة نحاسية قد تركت دونما كتابة، وعليها تم حفر صورة السير مارك وهو يرتدي درعا عصر أوسطيا ويحمل سيفأ وفي الخلفية كانت المدينة المقدسة، كتب زميله أورمسبي - جور قائلا لو أنه عاش لكان تاريخ الشرق الأوسط منذ الحرب قد اختلف""

بيد أنه، أكان هذا القول مصيبة؟ أم أنه أفسد شئون المنطقة بأسلوب حتمي لا رجعة عنه؟

بعد تسعة عقود، وفي يوليو 2009، أمطر حزب الله اللبناني إسرائيل بوابل من الصواريخ، وثارت إسرائيل لنفسها على نطاق واسع مما حدا بكاتب الأعمدة بصحيفة واشنطون بوست، ريتشارد كوهين إلى التعبير عن رأي غير معناد أثار وابلا من الإيميلات الغاضبة، قال إن الغلطة الكبري الذي يمكن لإسرائيل أن تقع فيها في هذه اللحظة هو أن تنسى أن إسرائيل ذاتها هي غلطة ثم استدرج بالقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت