الصفحة 354 من 598

ومن هنا كانت أهمية السير پيرسي زکاريا کوکس، الذي ولد عام 1864 لأسرة تنتمي للطبقة الوسطى، وتعلم بمدرسة هارو الداخلية وكلية ساندهيرست الحربية وأصبح أنفه المكسور نتيجة إصابة اثناء ممارسته الرياضة أحد ملامح شكله المميزة. كان ماهرأ في الرماية، ويجيد ركوب الإبل والخيل، وكان فضوله وحب استطلاعه النهم ومهاراته اللغوية مثار إعجاب، تبع کوکس المسار المعتاد من كلية ساندهيرست إلى الهند. وهناك ولكي يتحاشي منصبة غير واعد، تطوع عام 1893 العمل مندوبة ساميا في الصومال البريطانية بالقرن الإفريقي التي كانت تعمها الفوضى، وحينما واجهه هناك تمرد قبلي، تولي کوکس أمر قيادة"53 من رجال الهجانة المدربين الهنود والصوماليين و 1000 جندي غير نظامي، والذين أثبتواء وكما دون هو في مذكراته، أنهم غير أهل للثقة. وفي غضون ستة أسابيع من الحرب غير المصرح بها كان قد هزم المتمردين برباطة جأش حازت على إعجاب اللورد كيرزن حاكم الهند، أنذاك عرض کيرزن علي کوکس منصبا حساسة كمسئول (عبل/ سياسي) وقنصل بمسقط التي كان سلطانها قد وقع قبل ذلك بعقد من الزمان معاهدة سرية مع الهند البريطانية، انتهكها وعمل على اهترائها من خلال الميزات التي منحها لفرنسا نون إذن من حاكم الهند البريطاني، تمکن کوکس من استعادة العلاقة الودية بفضل معرفته للعربية، وكياسته الصبورة، ومظهره الذي يشبه الدوق ولينجتون، وبناء على ذلك، قام حاكم الهند البريطاني بزيارة رسمية المسقط (في حضور كوكس) ، وقام بأسلوب الإمبراطورية الفخيم، بخلع أرفع النياشين على فيصل حاكم مسقط"

كانت تلك الواقعة إلماحة بأسلوب عمل کوکس. كان مستمعأ ماهرة يومئ في صمت ويبتسم بتواطؤ، كان يحدد بدقة مدى تعليقاته وتوجيهاته. ينقل لنا أرنولد ويلسون لمحة عن هذه الخاصية بتسجيله المحادثة التالية معه

-"وصلني خطاب سعادتك (كوكس) المدى بئر عين فارس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت