الصفحة 352 من 598

البداية، جذب انتباه السير بيرسي کوکس (1864 - 1937) كبير مسئول الراج

حكومة الهند البريطانية السياسيين في الخليج الفارسي الذي سيأتي ذکر دهائه ومكره على صفحات كثيرة من هذا الكتاب.

لكي نفهم کوکس، سيكون علينا أيضا أن نفهم الوضع الشاذ للبريطانيين في الخليج الفارسي، نظرية، كانت بلاد فارس قوة مستقلة ذات سيادة، وكان الملكها السلطة على موانئ الخليج، إضافة إلى ذلك، كان من المفترض أن تكون إمارات الخليج العربي مثل الكويت ومسقط تابعة للإمبراطورية العثمانية المضمحلة. أما في الواقع، ومنذ القرن الثامن عشر فقد تعامل حکام الهند البريطانية مع الخليج الفارسي بصفته بحيرة مملوكة لبريطانيا واعتبروا إمارانه توابع شبه منفصلة. كان مفتاح نفوذ بريطانيا في قوتها البحرية، حيث استخدمت السفن الحربية والتجارية التخليص الخليج من القرصنة والقضاء على تجارة الرقيق البحرية، واستخدمتها استراتيجية لفتح المناطق المجاورة أمام التجارة البريطانية ومنع المنافسين المعادين من تهديد الهند، وكان الراچ (نظام الحكم البريطاني بالهند) باستخدامه لضغوطه يستنسخ نظام حكمه غير المباشر بالهند، حيث يقوم مندوب سام بريطاني بتقديم نصائح لولاية على رأسها أمير تتمتع اسمية فقط بالحكم الذاتي

كانت شركة الهند الشرقية، ومنذ عام 1789، قد قامت بتعيين مندوبين ساميين في ميناء بوشاير اسمه الآن بوشهر، المركز الرئيسي لأنشطة إيران النووية). وفيما تنامي نفوذ بريطانيا وتجارتها، تنامت أيضأ سلطة مندوب الراچ السامي في بوشاير ومن بوشاير، انتشر مندوبون ساميون أخرون ومسئولون سياسيون في أنحاء الخليج من أجل تقديم المشورة للشيوخ والسلاطين والأمراء. ضمن هذا التواجد التراكمي للهند البريطانية دورا لا حدود له في تشكيل الحياة السياسية ببلدان الشرق الأوسط الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت