الصفحة 358 من 598

في مايو عام 1909 أتي لورانس للتفاوض على المعاهدة مع شيخ محمرة نيابة عن شركة البترول الأنجلو فارسية كما أصبحت تعرف، تم استدعاني من مسجد/ اي، سليمان لأساعده وقضيت أسبوعا كاملا أعمل ككاتب شفرات وكاتب على الآلة الكاتبة بالطبع. كان يستجويني بدقة بشأن كل مرحلة من أنشطة الشركة، وبقدر معلوماتي، وأيضأ بشأن كل ما رأيته وفعلته بعربستان وإقليم بختياري .. كان قد جاب أراضي غير معروفة بالجزيرة العربية وقام بعمل بعض المسوحات، من ثم كان پوسعه أن يوجه النقد عن معرفة ويتحدث بثقة كان يعلم الكثير عن الطيور ويراقب عن كتب الحيوانات البرية والحياة النباتية، كان يتكلم العربية بطلاقة وكانت هيئته مهيبة

منذ البداية، مارس نفوذا هائلا علي شيخ محمرة، لكنه حرص على ألا يضغط عليه بأكثر مما يجب، كانت تلك هي تجربتي الأولى في هذا النوع من التفاوضات، وفي الأسلوب الذي كان البريطانيون يتبعونه في البيزنس. كان كوكس يرتضي الجلوس على الوسائد على الأرض مثل الشيخ ... وكان يولي بالغ الأهمية لإبداع ألفاظ لا تؤدى إلى جدالات، ودائما ما كان يصيغ البنود بالعربية أو الفارسية ويناقشها بشكلها هذا وحينما يتم التوافق عليها باللغة المحلية كان يحاول الترجمة إلى الإنجليزية

بإمكاننا أن نلمح، في هذا المقطع، الأساليب التي اكتسب بها مبعوثو ورسل إنجلترا - تلك الجزيرة الصغيرة التي لا تتعدى مساحة ولاية ماساتشوستس إلا قليلا - اكتسبوا تلك السطوة المهيمنة في الشرق الأوسط. لكن أيضأ، فإن مصير الشيخ وما آل إليه، والذي يأتي ذكره في الفصل التاسع، يوحي بأن مصافحات مبعوثي إنجلترا وتحياتهم سرعان ما كانت تقابل ببرود. لدى انتهاء جولته في بلاد فارس، انضم أرنولد ويلسون إلى لجنة الحدود الدولية التي خلقت عام 1913 برسم حدود واضحة بين بلاد فارس وتركيا. وبنشاطه المتعاد، تمكن ويلسون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت