فهرس الكتاب
وفي أبريل 1919، وبعد أن صمد لمدة 14 يوم استسلم تاونسند قام الأتراك بأسر 277 ضابط بريطاني، و 4 20 ضابط هندي، 9080 رجل هندي مجد و 3248 من غير المقاتلين. لقي الضباط معاملة حسنة في الغالب: عومل تاونسند كضيف مميز وأقام في فيللا ممتعة (سكتها تروتسكي فيما بعد) على إحدى جزر البرينسس بالقرب من إسطنبول .. لقي غالبية الأسرى حتفهم نتيجة الجوع والمرض - بتذكر الجيش الهندي تلك الفاجعة بمرارة. يعلق نائب رئيس الأركان الهندي السابق الجنرال إس، إلى، منزس على ذلك بسخرية لاذعة في كتابه"الوفاء والشرف (1993) أن سبورت"كلب تاونسند لقي معاملة أفضل وكان حظه أحسن كثيرا من الأسرى الهنود الذين ماتوا. فقد تم نقله إلى بريطانيا، حيث لحق به صاحبه حينما أعيد إلى وطنه
في أواسط عام 1916، أعادت القوات البريطانية تجمعها لتشن هجمة ثأرية على بغداد، أنيط بالجنرال السير فردريك ستانلي مود (كلية إيتون، ساندهيرست، وفرقة كولد ستريم) قيادة جيش ما بين الرافدين. أمضي مود، الذي كان قد حارب بالسودان، وحرب البوير، وعرف بدقة تخطيطه الذي لا تشوبه شائبة أمضى أربعة أشهر بعد الهجوم الذي بدأ منهجية في ديسمبر. رسخ مقاتلوه التحكم في الأنهار الرئيسية، وأعادوا الاستيلاء على الكوت، وفي 11 مارس 1917، دخلوا بغداد منتصرين، لكن ظل أمر كيفية حكم بغداد، بل معظم بلاد الرافدين غير محسوم.
كان لدى حكام نيودلهي، بدعة من نائب الملك ومن يليه من المسئولين، مدرك مشترك عن الشرق الأوسط متجذر في تجربتهم الطويلة في حكم ما كان الجميع يسمونه الشرق"، كان افتراضهم البدهي هو أن البريطانيين يمتلكون مقدرة استثنائية على الحكم الكلونيالي، كما أثبتته حقيقة أن الهند، بملايينها مختلفي اللغات، ومتنوعي الديانات كان يحكمها بضعة آلاف من المسئولين دونما صعوبة"