الصفحة 448 من 598

سوداء، طوال القامة أوجههم جميلة ومعهم الجمال، يبرز رأس أبوالهول الصغير المستدير فوق الرمال، وجهه خال من التعبير ينظر من على السهل إلى الصحراء المقابلة والشمس ساطعة على وجهه، يمتلي محيطه بتلال رملية صخرية وكأنما أنقاض معركة بين عمالقة. عينان واسعتان مفتوحتان تنظر وتنظر وتنظر وتنومك مغناطيسية، هبطنا إلى معبد أبوالهول، ثم امتطينا الجمال إلى الهرم الثالث حيث

فعنا وذبنا إلى داخله وخارجه، ثم عدنا إلى المنزل. كان ترجماننا بدعى حسن. توقفنا يمتحن الجيزة المبهر: مومياوات رهيبة مثيرة امرأة متوجة بالأزهار؛ كاهنة مسنة ترقد على جانبها تماما كما كانت لحظة وفاتها، تماثيل لباني الهرم الثاني رهيفة بشكل استثنائي، تمثالان عملاقان لإلهين، مومياوات إغريقية رومانية بصور على صناديق المومياوات. عدت إلى الفندق حيث تركت موريس وذهبت إلى القلعة ثم مسجد حسن الأول والمسجد غير المكتمل المواجه له والذي بدأته أم الخديوى إسماعيل ولم تكمله؛ منظر بديع من القلعة مجري العيون، والأهرام، وأهرام سقارة عن بعد؛ هرم دهشور يحجبه الضباب والغبار، جامع عمرو بن العاص بمصر القديمة، وقباب ومآذن كثيرة

لكن لم يكن في القاهرة، بل في لندن، أن التقت بل بصديقة أخرى دامت صلتهما مدى الحياة، أي الليدي آن بلانت زوجة ويلفريد سكاون بلانت. كتبت ليدي أن، التي كانت مولعة بالأسفار وركوب الخيل، تعبر عن إعجابها بزميلتها الأصغر سنة، وعلى الرغم من فرق العمر البالغ ثلاثين عاما، كتبت بلانت في مذكراتها قائلة إن بل كانت حيوية بطبيعتها، تعشق الكلام، تتمتع بنشاط جسماني مائل .. وإلى جانب معرفتها الاستشراقية، تهتم بالقراءة العامة، الصور واللوحات، المجتمع، والصيد؛ كما أنها متسلقة جبال ماهرة وقامت بعدد من الرحلات المغامرة

في عام 1900 وجدت چرترود نفسها في بيروت في أعماق الشائعات الشرقية، ثم غامرت عبر الصحراء السورية إلى منطقة جبل الدروز وهي رحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت