فهرس الكتاب
تعاطي العاملون السياسيون بمكتب السير پيرس مع بل بأقصى درجات الشك، كانوا يتجاهلونها، بمطعم الضباط ووصفوها بالغرور، ومضوا يحاضرونها عن قانون الأسرار الرسمية ويخضعون خطاباتها للرقابة، لكنها ثابرت وامتدحتها وزارة الخارجية التي ذكرت أنه لم تصل أية معلومات مهمة إلى القاهرة أو لندن قبل مقدمها.
تعاطفت بل مع الجيش الذي كان يواجه ندرة في الأطعمة، وحرارة جو غير معتادة، في 29 إبريل، اليوم الذي استسلم فيه الجنرال تاونسند بالكوت حيث اقتيد رجال الحامية البريطانية البالغ عددهم 13309 - معظمهم هنود - إلى الأسر، في ذاك اليوم أسرت في خطاب كتبته لأسرتها بالتالي
لا ألتمس العذر لحكومة الهند، لكن من الإنصاف أن نتذكر أن اللورد كيتشنر القائد البريطاني، استنزف الهند تمامأ في بداية الحرب من القوات والمتطلبات الحربية بما في ذلك المستشفيات والأطباء، وأن إنجلترا أجبرت حكومة الهند على إرسال الحملة وكان ذلك حينما تطور الوضع وأصبح شديد الخطورة - وضعا أكبر كثيرة من أن تتعاطى مر الهند حتى ولو كانت تحوز كل مواردها - لم يكن ثمة قرات، مدفعية، وحدات مستشفيات، قوة طيران، ولم يرسل أي شيء في موعده بحيث يمكن الاستفادة منه، أما ما قد يكون أكثر خطورة فهو أنه كان قد تم إرسال أفضل جنرالاتهم جميعا إما إلى فرنسا أو غليبولي حيث لم يعد كثيرون منهم أبدأ.
سياسية أيضأ، اندفعنا في هذا الشأن مع تجاهلنا المعتاد لخطة سياسية شاملة، تعاملنا مع بلاد ما بين النهرين وكأنها وحدة منعزلة بدلا من كونها جزمة من البلاد العربية ترتبط سياستها بأسلوب لا يفصم عراه بالمسالة العربية العظمي بعيدة المدى .. كان لابد لتنسيق السياسات العربية ووضع سياسة عربية موحدة أن يتم في بريطانيا -لا يمكن أن ينجز هذا بنجاح هنا. لم يكن ثمة من يقوم بهذا، ولم يفكر أحد أبدأ في هذا، ورك الأمر لأناسنا في مصر لرسم نوع من الخطة