الصفحة 476 من 598

في طريق عودتها من فرنسا، زارت بل دمشق حيث اعترفت بأن الحكومة العربية أسوأ من حكومة الأتراك في جميع المناحي بدرجة ملموسة , رددت في تقريرها المعنون سوريا في أكتوبر 1919 قولها بأن الحكومة المحلية تحت إمرة فيصل (1) تركت الكثير مما هو مطلوب لكنها إذا فشلت سيكون ذلك بسبب عدم مبالاة البريطانيين وطموح الفرنسيين". انتهت إلى أنه ليس ثمة خيار للبريطانيين سوى دعم قيام حكم ذاتي عربي في بلاد ما بين النهرين (بعث ويلسون بمقترحاتها هذه ومعها مذكرة تغطية بتعليقاته الخبيثة: زعم أن اقتراحاتها بإمكانية قيام دولة يحكمها العرب في بلاد ما بين النهرين كحل عملي ذي شعبية كانت خاطئة) ."

بعد إطاحة الفرنسيين بفيصل عن عرش سوريا، غدت بل نصيره الذي لا غنى عنه في بغداد. كانت قد كتبت في ورقة نبوئية قبل ذلك تقول

إن الاتحاد السياسي مفهوم غير مألوف في مجتمع لازالت تشوبه إلى حد بعيد سمات أصوله القبلية وعناصر التنظيمات القبلية الكثيرة التي تعمل على تمزقه .. إن الشخص الوحيد الذي يمكن اعتباره رئيسا صوريا ممكنا هو ملك الحجاز (الشريف حسين والد فيصل) ، ورغم أن من المحتمل له أن يكون ممثلا للوحدة الدينية بين العرب، فلن تكون له أية أهمية سياسية حقيقية، ولأن غالبية سكان بلاد ما بين النهرين من الشيعة، فليس لاسمه أهمية هناك .. يعتبر وضعه الديني مكسبة، وربما كان هذا هو العنصر الوحيد الموجود للاتحاد. لكن لا يمكن تحويله إلى تسيد سياسي

لكن انقلابها المفاجئ ودعمها للهاشميين كان له أن يؤدي إلى صراع مباشر مع ويلسون الذي حمل لورانس وفيصل مسئولية مشاكل الحدود العراقية السورية التي كانت قد أخذت تتحرك شرقا مع بداية عام 1920. أعلن العراقيون في دمشق آن العراق يجب ان تصبح ملكية يحكمها عبد الله شقيق فيصل، لكنها كانت تتفق مع

(1) كان فيصل ملكا لسوريا من مارس 1920 وحتى هزمه الفرنسيون في معركة ميسلون(27

يوليو 1920)كان يتصور تشکيل مملكة موحدة من سوريا والعراق تحت إمرته. (المؤلفان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت