الصفحة 48 من 598

لا أعتقد للحظة، أن دافعة الأولى أو حتى دافع المساعد بدرجة كبيرة كانت المصلحة الذاتية المالية، فلم يكن جلادستون فقط أكثر أعضاء مجلس وزرائه الأربعة عشر ترددا في قبول الحاجة إلى التدخل، كما يوضح جنكينز، بل إنه بعد ذلك ألقي بثقله ضد نفوذ حاملي الصكوك

ظل وراء الخيارات العظمى والحاسمة التي اتخذها القادة الأوربيون والأمريكيون المرة تلو المرة، دوافع شامخة متغطرسة؛ معلومات غير كافية، أفكار مسبقة عقيمة؛ نفوذ مروسين حزبيين طموحين وقحين، ومشاعر بينية، لكن أهدافهم الأخلاقية المعلنة أمدث نقاد الإمبريالية بسلاح قاتل، نجح بلفريد سكاوت بلانت، وبالرغم من كل تموضعاته، في الأخذ بثأره، وكان له أيضا القول الفصل كما سنرى، لا يكرر التاريخ نفسه أبد، لكن المواقف، الحجج، المعضلات والذرائع، الكليشهات والأوهام تتكرر ومعها حتمية غروب الشمس عن الإمبراطوريات. كان لابد أن يصل ما بدأ في الشرق الأوسط بجلادستون وقصف الإسكندرية في شهر يوليو القائظ عام 1882 أن يصل يوما ما إلى مشهده النهائي المحتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت