الصفحة 488 من 598

على الدمار الذي ألحقوه ببلدهم، لكن حتى في تلك الحال، فليس ثمة أمر يقيني، لأن معظم الدمار أحدثه القوات البريطانية، من ثم، وبعد انتهاء العمليات الحربية، لا يترك لنا سوى إصدار عفو شامل مع استثناء الأشخاص الذين عرف عنهم أنهم ارتكبوا جرائم قتل

كان قد وعد بانتخابات، لكنها لم تجر، وبدلا من ذلك، جمعت بل وفيلبي حكومة مؤقتة لها مجلس مكون من وزراء، اختارتهم السلطات البريطانية وفقا للممارسة العثمانية من بين الأقلية السنية، ثم ألحق البريطانيون أنفسهم بكل وزارة كمستشارين، وحينما احتج الشيعة، أوضحت بل لوالدها أنهم ليسوا عراقيين في واقع الأمر لأن قادتهم، ومرجعياتهم الدينية، رعايا فارسيون أصبح نقيب بغداد ورئيس الأهالى السنة رئيسا للوزراء وعين السيد طالب، ابن نقيب البصرة الذي كانت تدعمه القبائل السنية بالجنوب وزيرا للداخلية، ويهودي بغداد البارز ساسون أفندي، وزيرا للمالية.

كان بين القوميين العرب الذين حرروا دمشق مع فيصل ثم انضموا إليه في العراق، جعفر باشا العسكري وزير الدفاع الجديد، ومهره نورى باشا السعيد. فيما بعد رافق كلاهما بل وكوكس في رحلتهما إلى مؤتمر القاهرة الذي عقد بعد بضعة أشهر، كما أن كليهما لقيا حتفهما فيما بعد في انقلابات عسكرية. وعلى مدى السنين، سيصبح نوري السعيد، ضخم الجثة، أزرق العينين، نور الصوت الرصين رئيسا لوزراء العراق أربع عشرة مرة، وحليف بريطانيا الأوثق

أدركت بل على الفور فائدة نوري باشا: بمجرد أن رأيته تحققت أننا أمام قوة شديدة البأس ومطواعة علينا إما أن نستخدمها أو نشتبك معها في معركة صعبة. تسجل بل أيضا حديثا مع جعفر پاشا يصف فيه كيف أنه يجد القوميين المتطرفين بالعراق عازفين عن الاستماع إلى صوت العقل تماما كما كان أقرانهم في سوريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت