الصفحة 486 من 598

في 17 أكتوبر عام 1920، استقبل السير پيرسي کوکس على رصيف محطة سكك حديد بغداد بسبع عشرة طلقة بندقية ترحيبا به فيما عزفت الفرقة الموسيقية لحن اليحمى الله الملك، وكذلك بحشد من المهللين، وسكرتيرته للشئون الشرقية وهي ترتدي فستانا باريسيا جديدا، كانت مشاعر بل تجاه کوکس رومانسية بدرجة لا براء منها:"شعرت وهو يقف هناك، بمقدمة قميصه المصنوعة من الدانتيلا البيضاء والذهبية، ومظهره الجميل الجليل البسيط أنه ما وصل أحد أبدا أكثر أهمية وكاريزما - لم يصل أحد أبدا تركزت عليه مشاعر وأمال، وشكوك، ومخاوف أكثر تناقضا، لكن فوق كل هذا تركزت الثقة في نزاهته الشخصية، تخيرت الشمس المنخفضة أن تسطع على شخصه الطويل الأبيض من بين المحيطين به الذين يرتدون الأزياء الكاكي وكأنما عينها مثل أعيننا جميعا الذين كنا في انتظاره لم ثبت على أحد سواه، حينما دخل المساحة السبجة وقدمني السير إدجار (بوتام کارتر، مستشار وزارة العدل) إليه وفيما انحنيت تحية له، كان كل ما باستطاعتي أن أفعله هو منع نفسي من البكاء."

فوض السير پيرسي، على الفور، بل وجاك فيلبي لإنشاء مجلس الحكومة المؤقتة. ومن قراءة بل للصحف، ظهر أن مستوى التوقعات في إنجلترا قد ارتفع بدرجة كبيرة، يبدو وأنه لم يكن على السير بيرسي سوى أن يقول توأ وفي الحال، إلا وتقفز حكومة عربية على المسرح وكأنها أثينا أخرى وهي تقفز من جبهة الإله زيوس، بالإمكان القول، إن أردت، أن السير پيرسي سيلعب دور الإله زيوس، لكن أثيننه ستجد المسرح تعوقه تفاهات مثل مشكلة الشيعة، مشكلة القبائل وشئون أخرى، التي من المحتمل لها أن تجعل حتى الإلهة تتعثر. لكنه وإن لم يكن زيوس، فهو طبيب شديد المهارة، طبيب يكن له مريضة ثقة مضمرة

بعد ذلك، كان السؤال الصعب هو كيفية التعاطي مع عقوبة المتمردين القبليين كان جوهر المشكلة كما عبرت عنه چرترود هو: كيف يتسنى لنا عقاب أناس التمردهم على الحكم العسكري البريطاني الذي لم يعد موجودا؟ بالإمكان معاقبتهم

و 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت