فهرس الكتاب
السياسة، ولفهم السبب، علينا أن نقدم رسما تخطيطيا للمشهد. لدى اندلاع الحرب العظمي عام 1917، لم يكن سوى القليلين من النخبة الحاكمة يملكون خبرة واقعية مباشرة عن الشرق الأوسط العثماني، كان بين هؤلاء السير مارك سايكس عضو البرلمان المداهن المتملق، وعضو آخر ماهر بالبرلمان هو المحترم أوبري هربرت والسير رولاند ستورز المثقف سريع البديهة والذي كان يحتل منصب وزير شئون المشرق بالقاهرة، وجرترود بل والتي كانت قد أصبحت بالفعل شخصية بارزة في مجال الدراسات العربية، واللورد كيتشنر بطل أم درمان الذي ترك منصبه كبروقنصل بريطاني في مصر ليترأس مكتب الحرب (وزارة الحرب) بلندن
كان هؤلاء هم من كان يطلق عليهم"المشرقيين، وكان دورهم مفصليا إذ كان عليهم عكس استراتيجية بريطانيا تجاه الإمبراطورية التركية متعددة الإثنيات تلك الاستراتيجية التي ظلت تمارس لمدة قرن من الزمان، كانت السياسة الإمبريالية البريطانية التي ظلت راسخة لمدة طويلة هي الحفاظ على سلامة أسبا العثمانية الأسباب واقعية حماية الطرق المؤدية للهند، كبح جماح توسع روسيا باتجاه الشرق، وتعزيز التبادل التجاري حتى فيما أصابت الإمبراطورية التركية الشيخوخة والوهن، لكن، ومنذ اللحظة الطائشة التي تخلت فيها تركيا عن حيادها لتتحالف مع ألمانيا في أواخر عام 1914، تحدى المشرفيون تلك السياسة التقليدية"
لكن حتى قبل دخول تركيا، رسمياء الحرب، كان الشريف حسين، راعي مكة وحاكم الحجاز، قد كتب خطابا في سبتمبر 1914، إلى كيتشنر وزير الحرب البريطاني، يقترح فيه أن العرب بإمكانهم مساعدة الحلقاء بفاعلية. أتت إجابة کيشئر في أكتوبر، والتي ربما كان ستورز هو من صاغها، مرحبة أشد الترحيب
ظللنا حتى اللحظة ندافع عن الإسلام ونؤازره في شخص الأتراك: لكن من الآن فصاعدا سنفعل ذلك في شخص العرب النبلاء. ربما يتولى عربي أصيل الخلافة في مكة والمدينة، ومن ثم، قد ينجم الضير، بعون الله، من كل هذا الشر القائم الآن