فهرس الكتاب
أضيف إلى هذا قدر متعارض من البرجماتية الصلبة القاسية. كان، ومعه معظم الضباط البريطانيين بمسرح الأحداث، يعارضون المخططات الفرنسية الكلونيالية بالنسبة لسوريا ولبنان، لكنه كان يعلم أن اتفاقية سايکس پيکو سيئة السمعة العام 1919 كانت بالفعل قد قسمت أراضي الإمبراطورية العثمانية بين بريطانيا وفرنسا روسيا وكانت الشام من نصيب فرنسا. بعترف في أعمدة الحكمة بأنه كان"منذ وقت مبكر قد أفشي سر وجود المعاهدة إلى الأمير فيصل، القائد العسكري للثورة وحثه على أن يساعد البريطانيين لدرجة تجعلهم، بعد تحقق السلام، لا يستطيعون خجلا منه، أن يطلقوا عليه النيران کي ينقذوا بنود المعاهدة , ثم نراه في كتابات أخرى، وهو يخاطب رؤسايه سرا، يكتب باحتقار متعال عن العرب، كما جاء في ورقة استشارية كتبها لهيئة الأركان عام 1916 حيث قال"إذا تم التعاطي معهم كما ينبغي فسوف يظلون في حالة من الفسيفساء السياسي، نسيجا من الإمارات والولايات الصغيرة المتنافسة غير قادرين على التلاحم (وهذا هو الهدف) " (كتب هذه الجملة بأحرف مائلة على سبيل التوكيد) "
وككل، فقد ترك لورانس وراه كتابات محيرة مربكة. أحيانا نجده مدافعا تقليديا يتبنى المصالح الإمبريالية البريطانية، وأحيانا أخرى نجده على عكس ذلك مدافعا عن المقموعين، ويتوقف هذا على اللحظة التاريخية، النزوة، أو الظروف، تعبر عالمة النفس البريطانية كاثرين تيدريك عن إحباط شائع في دراستها عن المستعمرين البريطانيين عام 1992، تكتب قائلة"لا يمتلك أي أحد منا اتساق الشخصية، تلك السمة التي نحب أن نعتقد أنها طبيعية معيارية. لكن يبدو هذا التوجه (عدم الاتساق) مبالغا فيه في شخصية لورانس. إنه حرباء متلونة متقلبة بما يفوق أي أحد منا، جزئيا بدافع فضوله عن نفسه وعن تأثيره فيمن حوله، وجزئيا لأنه لم يكن بوسعه سوى ذلك". لا يملك المرء أن يعجب ما إن كان لورانس الحقيقي قد تبلور وأصبح متسقا أبدا في ستوات نضجه
وعلى الرغم من شخصيته المتلوية المتقلبة، فقد ترك لورانس بصمته المهمة على