الصفحة 552 من 598

احتاج الأمر إلى جيش اللنبي الضخم التقليدي في عامي 1917 - 1918 لاقتلاع القوات التركية والاستيلاء على القدس ودمشق، في وجود القوات غير النظامية تقوم باور داعم، لم يكن لورانس جنديا محترفا، وكان يعمل ضابط علاقات استخباراتية مع العرب، لا كقائد أو أستراتيجي کبير. استاء ضباط الجيش البريطاني النين كانوا يتعاونون كفريق مع الضباط الأتراك الهاربين من الجيش، استاوا من خص لورانس بالمديح المفرط لتدميره خطوط إمدادات الجيش التركي. كما عاب الأتراك الموالون عليه عدم اهتمامه الواضح بالضحايا المدنيين نتيجة منعه نقل شحنات الأطعمة والمواد الطبية إلى المدينة المنورة. أما ليدل هارت فيشك المرء أن تكريسه المبدأ الحركة شكل بؤرة المنظار الذي كان ينظر من خلاله إلى الثورة العربية ورأى ما كان يرغب في رؤيته، (ومضى حتى وفاته عام 1970 يدافع عن لورانس ضد جميع ناقديه)

إن النقاط الأكثر هشاشة وأكثر عرضة للتفنيد في عمل لورانس كمخطط استراتيجي تكمن في مجال أهداف ما بعد الحرب، ذلك المجال الرخو المطاط الملئ بالمسام. كان أحيانا يتحدث عن رجال حرب العصابات بصفتهم محاربين بازغين من أجل الحرية يقودهم أمراء مستنيرون سعوا إلى استعادة مجد بلاد العرب القديم بشراكة ودية مع البريطانيين، كان هذا هو البعد النفسي الذي أكد عليه في

أعمدة الحكمة وعلق على رجال حرب العصابات بالقول"كانت مقولهم غريبة مظلمة، مليئة بحالات الاكتئاب والانتشاء، تعوزهم الأحكام والقواعد، لكنهم يفوقون أي أحد في العالم من حيث الحماس والولاء وخصوبة عقيدتهم. كانوا شعب بدايات فقط، الأفكار المجردة في أقوى حوافزهم، بدون شجاعة بلا حدود وتنوعا أثناء المسيرة، لكنهم لا يكملون حتى النهايات ولا أهداف لهم. وباستثناء حديثه عن تقسيم المملكة العربية المستقبلية بين أبناء حسين، فليس ثمة إلمام في كتابات لورانس بما ستكون عليه تلك المملكة في المستقبل، أو أين تقع حدودها، أو ما سيحدث لأقلياتها الدينية والقبلية والإثنية كبيرة العدد. ومثل رجاله في حرب العصابات، كانت أفكار نورانس وخططه السياسية مجرد بخاره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت