الصفحة 550 من 598

بإمكان الأتراك الدفاع عن كل تلك المنطقة بحفر خندق لو أن العرب حاربوا كجيش نظامي بأعلام مرفرفة، لكن تخيل المتمردين وأنهم شيء أثيري، شيء يتعذر إلحاق الضرر به أو إصابته، غير ملموس، دونما مقدمة أو مؤخرة، ينجرف في الأنحاء كالغان؛ كانت الجيوش كالنباتات، ثاتبة كوحدة مكتملة، متجذرة برسون، تتغذى من خلال سيقانها الطويلة حتى الرأس، وكان العرب يماثلون البخار، يهبون موجهين ضرباتهم حيثما تخبروا. بدا وأن الجندي النظامي عاجز في عدم وجود هدف. بإمكانه أن يشعر أنه يمتلك الأرض التي يجلس عليها والهدف الذي يستطيع توجيه بندقيته إليه. وفقا لحسابات لورانس، كان الأتراك بحاجة إلى 100000 جندي ليتمكنوا من التعاطي بفاعلية مع هجمات الأعراب المحليين مجتبة - لكن لم يكن لدى الأتراك سوي 100000 رجل متاح. (قدرت مساحة العراق، على سبيل المقارنة با 199249 ميل مربع) .

أما عن الوضع القانوني لرجال حرب العصابات، فمن المجدي أن نضيف أن ذلك المقال الذي نشر في دائرة المعارف البريطانية سبقته فقرة بليغة محكمة كتبها السير توماس بارکلاي عضو الجمعية القانونية الدولية. أوجز الأحكام التي تم الاتفاق عليها في بروكسل عام 1899 ولاهاي عام 1907 ونصت على أن غير النظاميين يستحقون الاعتراف بهم كمقاتلين شرعيين إذا كانوا يقاتلون تحت إمرة قائد، ويرتدون سمة مميزة، ويحملون الأسلحة علنا، ويعملون وفق قوانين الحرب. وفي حالة الغزو أو الاجتياح، فإن من يحملون السلاح تلقائيا سوف ينظر إليهم على أنهم قوات مقاتلة إذا حملوا الأسلحة علنا واحترموا تقاليد الحرب وأعرافها، هذا على الرغم من أنهم قد لا يكون قد أتيح لهم الوقت لتنظيم صفوفهم

بيد أن سجل الحسابات هذا بحاجة إلى ترصيد وموازنة. إن استراتيجية لورانس في صياغة إنكار النصر، تنويع على القول المأثور أن رجال العصابات يكسبون إذا هم لم يخسروا، وتخسر الجيوش إذا لم تكسب. وفي الواقع، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت