فهرس الكتاب
بروي لورانس أن التمرد بدأ عام 1919 بهجوم شنه رجال قبائل تعوزهم الخبرة على حامية تركية بالمدينة المنورة، فشل الهجوم وتمكن الأتراك من إرسال دعم الحامية بالقطارات من سوريا. ثم تمكن المحاربون العرب من الاستيلاء على مكة التي تقع على بعد 250 ميل من المدينة، تقدمت بعض من القوات التركية، بعد أن تأخرت، لاسترداد مكة. وفي هذه الأوضاع، هكذا يكتب لورانس، فإن الجنود من جميع البلاد اعتمدوا فقط على النظاميين لكسب الحرب. كان الرأي العسكري مهروسا بمبدأ فرج (المارشال الفرنسي فرديناند فرخ) بأن قاعدة الحرب الحديثة في السعي إلى جيش العدو، مركز قوته، وتدميره في المعركة، وبما أنه لم يكن لغير النظاميين أن يهاجموا المواقع، فقد روى أنهم غير قادرين على فرض القرار""
بعضي بقول في مقاله بالموسوعة إنه قد خطر للكاتب أن فاعلية غير النظاميين تكمن في (الضرب في العمق، لا في المواجهة، وأن السبب في تردد العدو طويلا كان هو التهديد بحدوث هجوم على الجناح الشمالي للجيش. كان الجناح الفعلي الترکي بمند من خط الجبهة إلى المدينة، لمسافة تبلغ حوالي 90 ميلا، لكن إذا تحركت القوات العربية شمالا باتجاه خط الحجاز الحديدي خلف المدينة، فقد يمتد هذا التهديد(ومعه جناح العبو) حتى يحتمل له الوصول إلى دمشق .. كان لهذا التحرك الغريب مفعول السحر.
ظلت نصف القوة التركية بالمدينة المنورة وسيطرت عليها حتى الهدنة، فيما تم نشر بقية الجنود بمحاذاة خطوط السكك الحديدية في مواجهة رجال حرب
وكسب رجال القبائل العرب الميزة بعد الميزة حتى أنهم، حينما حل السلام، كانوا قد أخنوا 30000 أسير ترکي وأوقعوا مثلهم من القتلى والجرحى والمنهكينه واحتلوا 100000 ميل مربع من أراضي العنو ولم يتكبدوا سوي خسائر قليلة.
وفي الواقع، فقد كانت الحسابات في صالح غير النظاميين قدر لورانس أن المنطقة المتنازع عليها تتكون من حوالي 140000 ميل مربع. وبدون شك، كان