الصفحة 564 من 598

مكماهون المندوب السامي البريطاني بمصر، يقترح فيه القيام بعملية مشتركة نظير اعتراف بريطانيا باستقلال الأمة العربية جمعاء. الثقط عرضه، أضيفت إليه التفاصيل، وضعت له شروط، وأعيد تعريفه بأسلوب ملتبس في مراسلات سرية استمرت حتى مارس 1919، مولدة جدلا خلافيا مازال قائما حول من وعد ماذا ولمن، تزامن ذلك التبادل مع مفاوضات سايكس پيكو السرية مع فرنسا أولا، ثم مع روسيا حول تقسيم الغنائم العثمانية بعد الحرب. كان ثمة تناقض واضح في المغزى، إن لم يكن في المحتوى الحرفي، بين اتفاقية سايكس بيكو والرسائل المتبادلة بين مكماهون وحسين، وعلى الرغم من ذلك، وكما ذكرنا المؤرخة إليزابث مونرو، لم يبد الفرق كبيرا أنذاك، إذ إن عام 1916، كان أخر أعوام العالم القديم المألوف للإمبراطوريات سليمة الحدود، للخطابات المتبادلة بين الشخصيات المختلفة للاتفاقيات السرية التي يتم التوصل إليها في الخفاء، وللتعاطي مع جميع السكان المختلفين وكأنهم ملكيات منقولة وعبيد. كان أيضا العام الأخير لغياب النقد من قبل الحلفاء المعادين للإمبريالية

كان ذاك هو المشهد في يناير 1916 حينما، وبمبادرة من سابکس، ومعارضة قوية من اللورد تشارلس هاردينج نائب الملك بالهند، حينما وافقت هيئة من مختلف الدوائر والأقسام على إنشاء مكتب عربي بالقاهرة. لكن بحلول الربيع، كان الحماس قد فتر بالقاهرة، انهارت حملة غليبولي وفشلت، وأجبرت قوة تاونسند الأنجلو/ هندية، بعد أن كادت تصل إلى أبواب بغداد، على الانسحاب إلى مدينة الكوت الصغيرة الواقعة على شاطئ النهر. وفي الكوت، عاش حوالي 13000 جندي، ومعهم مدنيون غير مقاتلين على حصص طعام مقننة شحيحة وسط العرب المتعاملين، بانتظار قوة الإغاثة المرتقبة التي لم تصل. وفي لندن، سعت حكومة الائتلاف المتململة، وقد واجهتها الخسائر على جميع الجبهات. إلى عقد صفقة لإخراج القوات من مدينة الكوت. ولتحقيق هذا، تم إرسال لورانس إلى بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت