الصفحة 580 من 598

تتوافق رواية بدر الدين مع ما قاله الراحل ألبرت حوراني الأكاديمي البارز بجامعة أكسفورد نو الأصول اللبنانية المسيحية والذي كان والده يعرف لورانس. رأي حوراني أن ثلاث مجموعات فقط ذات مصالح جد مختلفة دعمت الثورة العربية:"أولا، كان ثمة مجموعة صغيرة جدا غالبيتها من السوريين ومعهم بعض العراقيين، كان هؤلاء قوميين وكانت غالبيتهم جنودة في الجيش العثماني، أو مسئولين. ثانيا، الهاشميون، الشريف حسين من مكة وأبناؤه. وثالثا، الحكومة البريطانية، كان لكل مجموعة أجندة مختلفة، وكانت كل منها لا تثق في الأحزاب، ولم يكن لأيها أتباع من أهالي البلد الأصليين، وطوال الحرب، فكرت كل منها جديا (بما في هذا البريطانيون) في عقد سلام منفرد مع العثمانيين، الحقيقة اللافتة في أن لورانس تمكن من إضرام نار من تلك الجذوة شبه الخامدة - هذا على الرغم من حكمه المعيب على الهاشمين، برهنت الأحداث على أن الشريف لم يكن باي معيار منوا لمنافسة العربي الرئيسي عبد العزيز عبدالرحمن بن سعود، الذي وحد المملكة التي تحمل اسم عائلته وأسسها (والذي أطاح بحكم حسين في الحجاز موطنه ومواطن أجداده) ، وكما أثبتت الأحداث أيضا، فإن الثورة العربية لم تنبثق عن حركة قومية ذات قاعدة عريضة، بل برهنت (وفق التعبير اللاحق لأحد وزراء الخارجية المصريين على أنها تحالف القبائل تحمل أعلاما أوحتى الأعلام كانت من تصميم الأجانب) ، وعلى الرغم من ذلك، فإن تاثير لورانس وسحره الشخصي لم بكن لافتا فقط، بل استثنائية أيضا. وفي هذا قدر من التفسير لإغرائه الذي مازال فانا مستمرا. كتب حوراني قائلا: لم يعتقد أحد من كل الذين قابلوه، حتى هؤلاء الذين التقوه قبل 1914، أنه كان يماثل الرجال العاديين، وهذه حقيقة علينا أن تتذكرها عنه، وجده المبجل أوبري هربرت، وكان حكما لاذعا، بعد لقائه الأول به عام 1919"عفريتا، قزما غريبة، نصف وغد - به لمسة من العبقرية

تبدت تلك العبقرية الشاذة في أعقاب انسحاب لورانس المفترض من الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت