فهرس الكتاب
كانت ميوله أبعد ما تكون عن التعطش للدماء، بدا وقد أصابته صدمة حقيقية من استخدامي الدائم لمسدسي أثناء المساء الذي أعقب تخولنا نشق .. لابد وأننا بدونا شخصين غير منسقين، كان هر قصيرا في رداء عربي، لا يحمل سلاحا باستثناء رمح الزينة، وكنت أنا طويلا هزيلا يتدلى من ملابسي مسدس خدمة ضخم. حينما كنا نجد أي أحد بذبح الأتراك كان يذهب إليهم ويسالهم (أن يتوقفوا) بصوت رقيق، فيما كنت أنا أقف الزح بمسدسي، وبين حين وآخر كان أحدهم بتصرف عدوانية (أي الأتراك) وكنت أطلق عليه الرصاص على الفور قبل أن تنتشر أعمال الشغب، كان لورانس بتملك الغضب ويقول"توقف عن تلك الدموية بحق الإله",
يضيف كيركبرايد أن المشكلة تمثلت في أن العثمانيين الهاربين خلفوا وراهم فراغا وكان ثمة ندرة في قوات الاحتلال يكتب قائلا إن الشرطة الدمشقية كانت قد توقفت عن العمل وكانت ثمة معارضة سياسة الاستدعاء القوات البريطانية التي كانت تعسكر على تخوم المدينة لدخولها لأن ذلك كان يعني الاعتراف بأن الإدارة العربية الجديدة كانت عاجزة عن التحكم في أناسها
أما الشاهد الثاني فهو بدر الدين صلاح، الذي كان قد ظل طويلا كبير طائفة التجار بالمدينة، وعثر عليه الكاتب الأمريكي ميلتون فيورست وحاوره، وكان قد بلغ الرابعة والثمانين، قال إنه كان في الثالثة عشرة حينما وصلت قائلة فيصل
كان معظم الأهالي مشدوهين مرتبكين. لم يكن سوى القليل من القوميين. كان شبابنا مازالوا يحاربون في صفوف الجيش العثماني، رحبت الجماهير بفيصل لكن ليس بدافع الوطنية بل لأنهم أملوا أن التحرير سيضع نهاية المعاناتنا زمن الحرب، كانت مشاعرنا متناقضة تجاه العثمانيين. لم نكن نعتبرهم قوة استعمارية لأنهم كانوا مسلمين مثلنا، وكنا نعتمد عليهم ليحمونا ضد روسيا القيصرية والعلمانية الأوربية، لكن حكمهم لنا كان سيئا، كان معظم شعبنا فقراء ولم يكن يوجد سوى حفنة من المتعلمين، غالبيتهم في مدارس إسلامية، كان من المثير للاسى أنه فيما كانت أوربا تعيش عصرا ذهبيا كانت الحياة كنيبة قاسية في سوريا .. اعتقد غالبية الناس أن الوقت قد حان لبداية جديدة ولهذا كان الترحيب والفرح